تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٣ب ـ عاصر عكرمة قبل وفاته والي إفريقية يزيد بن أبي مسلم،، الذي ولي إفريقية عام 102 هـ / 720 م. وكان شديداً لم يسمح لأهل البدع من الإقامة بالقيروان. وبلغ من احترازه أنه قام على المنبر خطيباً، فقال: "إني رأيت أن أرسم اسم حرسي في أيديهم كما تصنع ملوك الروم بحرسها، فأرسم في يمين الرجل اسمه، وفي يساره حرسي ليعرفوا بذلك بين سائر الناس، فإذا وقفوا على أحد أسرع لما أمرت به، فلما سمعوا ذلك منه، أعني حرسه، اتفقوا على قتله، وقالوا: جعلنا بمنزلة النصارى، فلما من داره إلى المسجد لصلاة المغرب قتلوه في مصلاه (1) ".
خرج
وعاصر أيضاً بشر بن صفوان (ت 109 هـ / 727 م) الذي تولّى أمر إفريقية بعد يزيد بن مسلم، وأعمل السيف في أعداء بني أمية (2). ولم يسمح هؤلاء الولاة لمن خالفهم من العلماء أن يدرس في المسجد الجامع
في القيروان.
(3).
ج - يدعو المذهب الصفري إلى إمامة وفق تصوراته التي تخالف التصوّر الإباضي (3). وهذا ما حدث في الشمال الإفريقي حيث قامت الدولة الصفرية في سجلماسة وهي دولة بني مدرار عام 140 هـ / 757 م ودولة أخرى للإباضية، هي الدولة الرستمية في تاهرت عـ 161 هـ / 777 م (4).
وواقع الحال لا يقبل أن يترافق الاثنان في سفر طويل، وهما داعيتان
لإمامتين، إحداهما تخالف الأخرى.
(1) ـ ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 48
(2) ـ أنظر، 1 - الرقيق: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 66 - 67
2 - ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 48.
(3) ـ أنظر، الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص 121 - 123.
(4) ـ أنظر، عبد الرزاق، محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب، ص 112 - 153.
35