تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٥لا
يسمح تنظيم يتخذ مثل هذه الاجراءات الاحترازية أن يدع أحد أتباعه الذي سيحمل أعباء الدعوة أن يتوجه إلى الشمال الإفريقي مع
شخص
يخالفه الرأي والتصوّر.
و - التناقض في رواية الدرجيني، ففي حين يروي على لسان عبد الرحمن بن رستم أنّ أوّل داعية لمذهب الإباضية في القيروان هو سلامة بن سعيد، يعود ويروي أن سلامة بن سعيد استقر في جبل نفوسه في منطقة طرابلس وأخذ يدعو لمذهبه بين قبائل هوارة البربرية التي كانت تسكن في تلك المنطقة (1)
هذا التناقض في الرواية، يجعل قدوم سلامة بن سعيد مع عكرمة
مولى ابن عباس إلى المغرب أمراً بعيداً عن الواقع والحقيقة.
ز - وإذا كنا نسلّم أن سلامة بن سعيد قد وصل إلى المغرب مع عكرمة مولى ابن عباس، فهذا يعني أنّ وصول الرجلين كان قبل عام 105 هـ /723 م، وهو عام وفاة عكرمة في القيروان
وإذا كانت المصادر ترجّح وصولهما ما بين عامي 95 هـ 713/ 0 م. و 110 هـ / 728 م (2). فإنّ من المرجح أن تكون الصحبة لرفقة أتراب، و من غير المعقول أن يسافر داعية إلى بلاد نائية وهو ما بين السبعين والخامسة والسبعين من العمر، بل يفترض أن يكون شاباً نشيطاً يستطيع
التحرك والتنقل بسرعة ونشاط.
(1) ـ أنظر، 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 12.
(2)
2 - خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية، ص 17
(2) - أنظر، 1 - المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 146.
2 - البكري، أبو عبد الله بن عبد العزيز: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 284،
بغداد، مكتبة المثنى، د. ت.
37