تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٦رحل سلامة بن سعيد وحيداً إلى الشمال الإفريقي، وتؤهله قوة شخصيته وشجاعته المستشفة من عبارته التي قالها في إفريقية " وددت أن لو ظهر هذا الأمر، يعني مذهب الإباضية، يوماً واحداً من أول النهار إلى
آخره فلا أسف على الحياة بعده (1) "، لأن يقوم بمثل هذه الرحلة.
ويؤكد علي يحيى معمر بأن سلامة بن سعيد " انطلق من جزيرة العرب إلى إفريقية وحيداً منفرداً يقتحم المجاهل ويدخل القفار، ويغشى المجتمعات التي لا تعرف له جنساً ولا لغة، وليس له من سلاح في كلّ ذلك إلا ذلك الإيمان الذي غمر قلبه، وتلك المعرفة الشاملة لكتاب الله وسنة رسوله الله وسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين. ولم يمض ن) عليه عشر سنوات حتى كانت دعوته تنتشر ما بين تلمسان وسرت () وحتى كان المذهب الإباضي مذهباً لأغلب السكان في ليبيا
وتونس والجزائر
" (2)
انتشار الدعوة الإباضية قبل وصول سلامة بن سعيد:
انتشرت الدعوة الإباضية في الشمال الإفريقي قبل وصول سلامة بن سعيد، من مصر إلى القيروان " وتنوه المصادر الإباضية برحلة أوّل مغربي إلى مركز الدعوة بالبصرة،
(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 12
ن)
(2)
- تلمسان: بكسرتين، وسكون الميم، وسين مهملة، وهما مدينتان متجاورتان مسورتان، بينهما رمية
حجر، إحداهما قديمة والأخرى حديثة، والحديثة اختطها الملثمون ملوك المغرب.
(أنظر، الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت: معجم ا البلدان، ج 2،
بيروت، دار صادر وبيروت 1404 هـ / 1984 م).
ص
- سرت: بضم أوله وسكون ثانيه، وآخره تاء مثناة من فوق، مدينة على ساحل البحر بين برقة
وطرابلس الغرب.
(أنظر الحموي: معجم البلدان، ج 3، ص 206).
معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ج 1، ص 25.
38