تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٧وأنّى له أن يعرف ذلك لولا وصول الأخبار من قبل، خاصة أن مصر هي الأخرى نالت نصيبها من أثر الدعوة الإباضية، وأوّل من يذكر الشماخي من مشايخ المغرب ابن اليسع من أهل مصر، وأبا اسحاق إبراهيم المصري، وعيسى بن علقمة المصري (1) ".
أما المغربي الذي رحل إلى البصرة فهو ابن مغطير النفوسي الجناوي " كان شيخاً فاضلاً فقيهاً مفتياً، كان ممن أخذ عن أبي عبيدة مسلم، ثم قدم بعده الخمسة المذكورون فانتقل عن الفتيا وقال: إني أخذت عن أبي عبيدة و لم يحرّر لي المأخوذ به عنده من الأقوال، وهؤلاء أخذوا آخراً وقد حرّر المختار عنده من الأقوال (2).".
وعندما أراد عبد الرحمن بن رستم الاستزادة من العلم قال له " رجل من أهل الدعوة إن كنت تريد العلم بما كلفت به، وعلق مطلبه بخاطرك، فدونك أرض البصرة، فإنّ فيها رجلاً عالماً يكنى أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، فإنك تجد عنده ما تطلب، فلذلك توجه عبد الرحمن بن رستم إلى البصرة
" (3)
ويعني. هذا أنّ دعاة الإباضية قد رحلوا قبل سلامة بن سعيد إلى المغرب، وكونوا مراكز وتجمعات إباضية يأتيها باستمرار الدعاة من البصرة حاملين توجيهات الأئمة الإباضيين، وخاصة أن أبا عبيدة كان باستمرار يرسل " بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب ومعرف اتجاهاتهم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم، ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة .. وسلامة بن سعيد من هؤلاء الدعاة، وهو ليس بحاجة
" (E)
إلى دليل أو حماية، فالمراكز الإباضية منتشرة من مصر إلى القيروان، وهي التي تتولى تأمين انتقال دعاتها الذين اعتمدوا السريّة في تنقلاتهم وتحركاتهم.
(1)
(2)
(3)
الجعبيري، فرحات: علاقة عُمان بشمال إفريقية، ص 14، سلطنة عمان، معهد القضاء الشرعي
والوعظ والإرشاد 1412 هـ / 1991 م.
- الشماخي: كتاب السير، ج 1، ص 128. - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 12. (4) ـ خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية، ص 7.
39