تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

- إنتشار الدعوة الإباضية بين البربر:

انتشرت الدعوة الإباضية بين البربر (2) المناوئين للحكم العربي، وكان لا بد أن يكون

الدعاة في بلاد المغرب، من غير العرب، حتى يستجيب البربر لها، ونجح الدعاة في تحقيق أهدافهم

في تصوير خلفاء بني أمية على أنهم في تصرفاتهم غير مسلمين وتجب مقاتلتهم

(1)

- تنظيم الإباضية:

بن سعيد تنظيم التجمعات الإباضية في طرابلس "و لم يكد يمضي

سلامة استطاع على دخوله إلى المغرب عشرون سنة حتى تمكنت جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس

" (Y) (**)

يتزعمها رجل يدعى: عبد الله بن مسعود التجيبي (- الذي نشر الإباضية بين

البربر اسم مأخوذ من لفظ بارباري الذي كان القدماء يسمون به القبائل العربية، و لم يكن في الأصل، مختصاً بأمة واحدة، ولفظة بار فاروس اليونانية كلفظة بيبلوس اللاتينية مأخوذة من اللفظ أو الصوت الذي يصدره | الألثغ، ثم صار علما عند اليونان يراد به كلّ من لم يتكلم بلغتهم ولهذا ستموا إيطاليا بربريا. ثم أطلق الرومان هذه الكلمة على كل الطوائف التي ليست يونانية ولا تليانية.

(أنظر، سرهنك، أمير الاي إسماعيل: تاريخ دول المغرب، ص 10).

والبربر السكان بالمغرب قبائل لا يُلحق عددهم ولا يُوقف على آخرهم، لكثرة بطونهم وتشعب أفخاذهم وقبائلهم وتوغلهم في البراري وتبددهم في الصحاري. أقواتهم الألبان وفي بعض الأوقات اللحم، وفيهم من الجلد والقوة ما ليس لغيرهم، وفيهم البسالة والجرأة والفروسية على الإبل والخفة في الجري والشدّة والمعرفة بأوضاع البر وأشكاله والهداية فيه.

(أنظر، ابن حوقل أبو القاسم محمد بن علي: كتاب صورة الأرض، ص 97 – 98، القاهرة، دار الكتاب الإسلامي، د. ت. (1) ـ يذهب حسين مؤنس إلى إدانة ولاة المغرب وتبرئة ساحة الخلفاء من تصرفات الولاة المخالفة لتعاليم الإسلام، ويأتي

(

(T)

بالأدلة التاريخية والوثائق التي تؤكد العطف على مسلمي الشمال الأفريقي، واستنكار ما يفعل الولاة.

(أنظر، مؤنس حسين فتح العرب للمغرب، ص 289 وما بعدها، القاهرة، مكتبة الآداب 1366 هـ / 1947 م). - عبد الله بن مسعود التجيبي: كان رئيس الإباضية في ليبيا قتله إلياس بن حبيب عام 127 هـ / 745 م. وكان له طائفة تنتحل اسم الإباضية يقال لهم العمرية، وهم تبع عيسى بن عمير.

(أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 47 - 48. العربي، إسماعيل: مقدمة كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص 16.

40