تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٩قبائل البربر من هوارة وزناته في شرق طرابلس - من الثورة على والي طرابلس إلياس بن
حبيب. لكن الأخير تمكن من إحماد هذه الثورة وقتل عبد الله بن مسعود التجيبي (
(1)
إستقر المذهب الإباضي " أولاً عند قبائل البربر في منطقة طرابلس عند زناتة، وبخاصة عند نفوسه، التي كانت تقيم على الجرف الصخري الذي يسمى إلى اليوم باسمها: جبل نفوسة (2) ". وعندما أنس الإباضية من أنفسهم القوة " انتخبوا الإمام الحارث الكندي (م) فقام بالأمر وساس البلاد خير، سياسة، فكان أوّل إمام بويع بالمغرب هذا الإمام " ".
ولم تستمر إمامة الظهور طويلاً، إذ قتل الحارث عام 131 هـ. أو 132 هـ. (749 م أو 750 م)، ولم تمض سنوات قليلة حتى عادت البعثة العلمية (*) من البصرة،
(1) ـ أنظر، 1 - الرقيق: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 89 - 92.
2 ـ ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 60 - 61.
3 - الجعبيري، فرحات: علاقة عمان بشمال إفريقية، ص 16
Pavard، Claude: Lumières du M'ZAB، p 16، Paris، édidtions delaroisse 1977 -
(2)
ن
(1)
- الحارث بن تليد، وجد قتيلاً مع صاحبه عبد الجبار بن قيس المرادي، وسيف أحدهما في رقبة الآخر، وحول هذه المسألة نشأ في أصول العقيدة الإباضية جدل يدور حول: هل الولاية المعنية تنتقل إلى الوقوف أم لا؟ وهل اليقين
-
يدفعه الشك أم اليقين، إذ ظنّ البعض أن أحدهما قتل الآخر.
(أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 24 - 25). العربي، إسماعيل: مقدمة كتاب سير الأئمة:
، ص 6.
- رحلت بعثة العلماء إلى البصرة عام 135 هـ / 753 م ومكثت عند الإمام أبي عبيدة مدة خمس سنوات، يتلقى أفرادها العلم وأصول العقيدة ومنهج الدعوة، وعرفت هذه البعثة باسم حملة العلم، عادت إلى الشمال الإفريقي عام 140 هـ / 757 م. وتتألف هذه البعثة من:
1 - عبد الرحمن بن رستم بن بهرام: ت (171 هـ / 787 م) مؤسس الدولة الرستمية، تولى الإمامة بعد أبي الخطاب بن السمح المعافري اليمني، وتتفق المصادر الإباضية على زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة، واعترف كل إباضي بإمامته. (أنظر، 1 - الشماخي: السير، ج 1، ص 130 - 131.
2 - الحموي: معجم البلدان ج 2، ص 8 - 9.
3 - ابن الصغير: تاريخ الأئمة الرستميين، ص 28 - 42، تحقيق وتعليق محمد
ناصر وإبراهيم بجاز، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1406 هـ /1986 م).
2 - أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني: (ت 144 هـ / 761 م) رحل إلى البصرة من اليمن، وأمره أبو عبيدة بالتوجه إلى المغرب، وأن يتولى الإمامة إن آنس الإباضية من أنفسهم القوة، بويع بالإمامة عام 140 هـ / 758 م. واحتل القيروان عام 141 هـ / 759 م. وعامل أهلها بالحسنى، وعين عبد الرحمن بن
41