تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٦٢ن)
وغدت مدينة تاهرت حاضرة حضارية. لكن انشقاق الإباضية إلى عدة فرق
نتيجة خلاف عقدي وصراع على السلطة أضعف الدولة الرستمية وأدى إلى سقوطها عام
297 هـ / 909 م. على يد أبي عبد ا الله
الشيعي "
(1)
إلتجأ الإباضية، بعد سقوط الدولة الرستمية، إلى الواحات، "وكان لهم في
بعضها حضارة مزدهرة، ثمّ تعاونت عليهم ظروف قاسية مؤلمة بعضها من البشر، وبعضها من الطبيعة فانحسروا إلى الجنوب إلى وادي ميزاب () ووارجلان
(***)
() - غدت تاهرت رغم الخلاف السياسي بين الدولة الإباضية والقيروان - عاصمة الدولة الأغلبية - مركزاً مهماً للدراسات الإسلامية وفقاً لمذهب الخوارج الإباضية، وبفضل تسامح الأئمة، استطاع علماء أهل السنة القدوم لجدال علماء الإباضيّة في مسائل العقيدة والشريعة وكانت تاهرت مدرسة لشحذ روح الجدل، وحب المناقشة والتدقيقات، وكان لموقع تاهرت الجميل، وما يحيط بها من بساتين كثيرة الأشجار، دور في وفود العلماء إليها.
(أنظر، 1 - بل، الفرد: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ص 149.
2 - ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 198 - 199.
- حجازي، عبد الرحمن: التربية الإسلامية في القيروان في القرون الهجرية الثلاثة الأولى، ص 357، رسالة ماجستير في الدراسات الإسلامية، بيروت، كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية 1415 هـ / 1995 م).
(1) ـ أنظر، ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 97.
(
- وادي ميزاب تبعد هذه المنطقة عن العاصمة الجزائرية 600 كلم إلى جنوب الجزائر في شمال الصحراء الكبرى، في ناحية تسمى الشبكة، وهي منطقة جبلية تتخللها أودية. وقد آثر الميزابيون هذه المنطقة الجبلية الوعرة لمنعتها، وجودة هوائها، وبعدها عن الشمال. وكان الميزابيون إلى آخر القرن الثالث الهجري في شمال الجزائر، وفي نواح أخرى من المغرب الأدنى والأقصى. وقد لجأوا إلى الصحراء بعد سقوط الدولة الرستمية.
وتتميز منطقة وادي ميزاب بالطابع الصحراوي على العموم. أما الأمطار فسقوطها قليل جداً، بحيث لا تتحاوز في أحسن الحالات 25 ملم في السنة. وهذه المنطقة يكثر فيها النخيل، والذي يعد العمود الفقري في اقتصاد المنطقة - لا سيما قديما - قبل أن تعرف المنطقة تطورات هامة في التجارة والصناعة والسياحة والبترول.
(أنظر، 1 - دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، ص 150 – 151، الجزائر، المطبعة التعاونية 1385 هـ / 1965 م.
2 - اعوشت، بكير بن سعيد: قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف، اطفيش، ص 48 - 49، سلطنة عمان، مكتبة الضامري (1989).
وارحلان: كورة بين إفريقية وبلاد الجريد ضاربة في البر. كثيرة النخيل والخيرات هاجر إليها الأمير يعقوب
بن أفلح وجماعة كبيرة من عائلته الرستميين بعد سقوط الدولة الرستمية.
(أنظر، 1 - الحموي معجم | البلدان، ج 5، ص 371.
2 - دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 152).
44