تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٦٣حافظوا على نمط حضاري، قلّ أن تجد شبيهاً في مثيلها في الواحات، كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار، فقد اتفقوا مع ولاة العهد العثماني أن لا يدخلوا
إلى بلادهم على أن يدفعوا لهم جزية محدّدة يحملونها هم أنفسهم إلى الدولة ولا يدخل جباة الدولة إليهم
"1 (1)
- الإنشقاق المذهبي في شمال إفريقية:
إنشقت الحركة الإباضية، رغم وحدة النشأة والتفكير والمعتقد، وأوّل إنشقاق تذكره المصادر الإباضية. هو الانشقاق الذي حدث أثناء مبايعة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وأنّ المعارضين لولايته " أخذوا العلل والأباطيل، قالوا: إنما كانت ولاية عبد الوهاب على شرط أن لا يقطع أمراً دون جماعة معلومة، ورجعوا إلى لجاجة أمرهم الذي لم يجزه أهل البصائر من قبل، وجعلوا يفتشون ذلك عند الجهال والطغام، ومن ليست لهم بصيرة في الدين يستزلون عقولهم، ويستفزون أفكارهم، ويحيلون عقائدهم، وأشاعوا أنه حابي عليهم بعض الناس وولاهم الأمور دونهم، وزعموا أنهم لذلك أولى من سواهم، وأنّه لا ينبغي أن يلي جماعة المسلمين أحد إذا كان في الجماعة من هو أعلم منه، فتفاقم الأمر، وكثر القيل والقال في البلد، وعظم داؤهم، وكثر النزاع، وانتشر
الخلاف
" (Y)
1 - الفرقة النكارية:
توضح المصادر الإباضية بأنّ الانشقاق الأوّل في المذهب الإباضي كان عام 171 هـ / 787 م وذلك عندما أحس الإمام عبد الرحمن بدنو أجله، ترك أمر الإمامة شورى بين سبعة رجال، من بينهم أبو قدامة بن فندين، وعبد الوهاب بن
(1)
- معمر، علي يحيى: الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، ص 38 – 39، القاهرة، مكتبة
وهبة، ط 2، 1407 هـ / 1987 م.
(2) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 48 - 49.
45