تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

عبد الرحمن، وبعد مشاورات وقع الاتفاق على بيعة عبد الوهاب. وقال ابن فندين حين هم بالبيعة: نبايع على ألا يقضي في شيء دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس. وردّ عليه بأنه لا يعرف شروطاً للبيعة إلا العمل بكتاب الله وسيرة السلف الصالح.

وتمت البيعة، وتذكر المصادر الإباضية أنّ أبا قدامه كان يعتقد في نفسه الكفاءة والقدرة على تولي الأمر، فانتظر فترة من الزمن لعله يستشار في شيء أو يكلف بعمل ما، فلم يحصل شيء من ذلك فبدأ الشعب وزعم أنّ الإمامة باطلة، وأطلق الناس على حركة ابن فندين اسم النكار والنكاث لأنهم أنكروا ونكثوا بيعتهم

(1)

ويروي ابن الصغير رواية مغايرة للروايات الإباضية فحواها أن قبائل مزاته وسدراته وغيرهم اشتكوا بأنّ الأمور قد تغيّرت والأحوال قد تبدلت: قاضينا جائر، وصاحب بيت مالنا خائن، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير ذلك شيئاً. من فدخلوا على الإمام عبد الوهاب وقالوا إن رعيتك قد ضجّت من قاضيك وصاحب بيت المال والقائم بشرطتك فاعزلهم عنهم، وول عليهم خيارهم، فقال عبد الوهاب جزاكم الله من وفد خير فقد تم من الإسلام ما يفتقده من كان مثلكم، الأمر إليكم قدموا من رأيتم وأخروا من رأيتم، فدعوا له وأثنوا عليه.

فلما انصرفوا دخل عليه وجوه رجاله وقواده وأهل بطانته وجعلوه يعدل عن قراره، فقالوا: ليس نظرهم عندما قلت ولا معناهم عند ما رأيت، ولكن سألوك أن تعزل قاضيك وصاحب بيت مالك، والقائم بشرطتك، فإن فعلت ذلك شكروك وحمدوك، وإن أبيت لهم من ذلك خلعوك ونبذوك، ثم لا تأمن. ولو أجبتهم إلى كل ما سألوك أن يأتوك فيقولوا لك إنّ المسلمين في ابتداء أمرك لم يجتمعوا عليك فانخلع وأردد إليهم أمرهم (2).

(2)

(1) ـ أنظر، الباروني، سليمان بن عبد الله: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ص 130، تونس،

(2)

دار بو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع 1986.

أنظر

، ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص 47 - 51.