تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

من حسن حاله، فكتب كتابا باستعمال سعد، فطواه، وختم عليه بخاتمه، وأودعهما إياه، و لم يعلمهما أيهما العامل، وقال لهما حين دفعه إليهما: لا تفكاه حتى تصلا قنطنار فسارا، فلمّا كانا ببعض الطريق غلب الشر على نفاث فاستخفه حب الرئاسة، فاستغل سعداً، وتخلّف إلى رحلهما ففض خاتم الكتاب وقرأه، فوجد سعداً هو العامل، فظنت نفسه الظنون، واعتقد العداوة، واضمر الغش لاستعمال الإمام سعداً دونه، ولما وصلا قنطنار قرئ بها كتاب الإمام، فسمع أهلها وأطاعوا وأقام. سعد واليا عليهم عاملاً

بطاعة الله عزّ وجلّ، وتمادى نفاث إلى بلاده، فسئل عن الإمام وأحواله، فأظهر الطعن فيه، وقال إنه أضاع أمور المسلمين

#1 (1)

ثار نفاث على الإمام الأفلح، واستجاب الناس لدعوته، بعد أن أرهقتهم الرسوم والجبايات التي يحصلها عمال الإمام، وشدتهم في معاملة الرعية (2). وبلغت الثورة حداً جعلت الناس يخلعون العمال مما اضطر أفلح إلى أن يكتب إلى رعيته " ومن عاب أحداً من عمالنا بخصلة من الخصال، أو أنكر عليه شيئاً فليرفع ذلك إلينا، فنكون نحن الذين يغيرون (3) ".

واعتمد أفلح سياسة التودد إلى نفاث، وأثمرت هذه الجهود في تثبيط عزيمة نفاث وخاصة بعد تصدي مشايخ نفوسه الحركته، فاضطر نفاث إلى الرحيل إلى بغداد وانكب على دراسة كتب المذهب، ولما عاد وجد أتباعه قد تفرقوا (). فما كان منه.، إلا أن " تاب ورجع عن مسائله التي خالف فيها

(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 68.

i (4)

(2) ـ أنظر، الباروني: الأزهار الرياضية، ص 198 - 199.

(3) - الباروني: المرجع السابق، ص 203.

) - أورد الدرجيني مثلاً يدلّل به على دور نفوسة في مقاومة حرة ركة نفاث جاء على لسان ابن أخت لنفات

أتاه فقال له: عبر لي رؤيا رأيتها، رأيت رجلاً جمع شعيراً فجعله في صرة كبيرة فرقي سنور أعلاها، فقال له ذلك رجل جمع. علوماً فاستولى عليه الشيطان، فقال أنت هو الرجل يا خالي.

(أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 79).

(4) - الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 210.

01