تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ويبدو
أن
وتتفق آراء هذه الفرقة مع فرقة أخرى تسمى العمدية أصلهما كان واحداً، ولكن أئمتها اختلفوا فقال بعضهم بمقالات تقترب من
الإباضية، وقال آخرون بمقالات تقترب من المعتزلة، وإذا كانوا حسينية وعمدية، فإنهم يبتعدون عن جميع الأطراف، وآراؤهم تخرجهم من
الإسلام (1)
ه - الفرقة السكاكية:
صاحب هذه الفرقة هو عبد الله السكاك، من قبيلة لواته " وكان أبوه رجلاً صالحاً فأسلمه إلى المؤدّب فقرأ وحفظ القرآن الكريم، ثم أخذ في طلب العلم فنال منه دقائق واحترف الصياغة، فكان صائغاً ماهراً، ويبدو أنه جمع علماً ومالاً فأغراه الشيطان وسولت له نفسه أن يعمل للظهور، فخالف المسلمين في مقالات قطعوا فيها عذره فحكموا عليه بالشرك، وتساهل بعضهم قليلاً، فحكموا عليه
بالنفاق
" (2)
وتروي المصادر الإباضية أنّ والد السكاك "توجه إلى الحج قبل أن يولد أبد () الله، فلما كان في بعض الطريق رأى في منامه أن قد ولد شيطان، فلما قضى حجه ورجع إلى أهله وجد مولوداً له فسمّى أبد الله (3) ".
وكان أتباع السكاك إذا قرب وقت الصلاة خرجوا متجنبين عن الناس إلى
مفاحص قد هيّؤوها لأنفسهم، فيصلون فيها فرادى
(1) ـ أنظر، 1 - المارغني: فرق الإباضية الست، ص 6.
(2)
(T)
(4)
2 - معمر، علي يحيى: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2، ص 33. معمر، علي يحيى: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2، ص 34.) - أبد الله هو عبد الله، وأطلق عليه اللقب لآرائه المخالفة للإباضية. الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 118.
(4) ـ أنظر، الدرجيني: المصدر السابق، ص 118 - 119.
55