تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ويرفض الإباضية أن يطلق على إمامهم اسم أمير المؤمنين، و "لعلهم تركوا ذلك لما

سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفسقة والظلمة من الملوك العتاة والجورة الطغاة)

" (1)

لكن محمد بن يوسف اطفيش يبرّر عدم اطلاق لقب أمير المؤمنين على الإمام

الإباضي، بأنّ الإباضيّة " لم يكن لهم نفوذ منذ نشأتهم سواء في المشرق أو المغرب، فإنهم لم يتخذوا لأئمتهم هذا اللقب

" (Y)

وقد يطلق أحياناً على الإمام الإباضي لقب السلطان، وهو " كناية

عن الإمام ووجه التشبيه القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام، قال تعالى

11 (?)

وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مبيناً)) (1)

لكن التسمية المحببة، والتي يطلقها الإباضية على إمامهم هي الإمام " لأن الإمام

حاكم عدل يعطي بحق ويأخذ بحق، أما الملك فيأخذ بحق، ويعطي بلا حق. أما السلطان المتسلّط الذي يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق (5) ".

وهو

ويفضل الإباضية لقب الإمام، لأنه يدلّ على معنى الإقتداء، كاقتداء المأموم بأحكام الصلاة، فضلاً عما ورد في ذلك من آيات القرآن الكريم لقوله تعالى وَاجْعَلْنَا لِلمتقين إماماً)) وقوله تعالى و إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)

(V)

إن هدف الإباضية الأساس هو إقامة دولة وفق الآراء التي نادوا بها، وخرجوا بها عن الخلافة الراشدة، ومع ذلك فإنهم يرون أنّ الدولة التي يسعون إليها هي " دولة إسلامية عادلة، دستورها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وإن لم تتحقق

(1) ـ ابن شامس: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص 53 .. إطفيش، محمد بن يوسف: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 372،373، بيروت، دار الفتح، ط 2، 1972 م.

(2)

) - سورة النساء، الآية 153

(4) ـ الشماخي: مقدمة التوحيد وشرحها، ص 113.

(5) - اطفيش: شرح مقدمة التوحيد، ص 427

(6) - سورة الفرقان، الآية 74. (7) - سورة البقرة، الآية 124.

•

72