تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٩١الإمامة حينئذ، يجب تصحيح الأوضاع بمختلف الوسائل والأساليب، من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وإعلان الثورة ضدّ الجور والفساد، وانتهاج سياسة اللين والعمل في الخفاء على الاصلاح وتغيير المنكر بالتي. هي أحسن (1) ".
وبما أنّ الإمامة أساس لتطبيق الشريعة، ونشر الدعوة، فقد أجاز الإباضية
إقامة إمام بكل قطر، ولا يجوز إقامة إمامين في قطر أو مصر واحد لما يتولّد على ذلك من شتات الشمل واختلاف الكلمة وتنازع النفوذ، وهو ما استقرّ عليه العمل اليوم في سائر الأقطار الإسلامية (2) ".
ويؤيد ذلك واقع التاريخ، فقد عقدت الإمامة الإباضية في المشرق
لطالب الحق (2) في حين كانت إمامة إباضية في المغرب.
لقد لقي هدف الإباضية صدى كبيراً لدى البربر في المغرب، وبخاصة أن
الإباضية لا يقيدون الإمامة بعربي قرشي. وأنّ القرآن الكريم لا يشير إلى ذلك، بل يشي إلى طاعة ولي الأمر، إذا التزم بشرع الله تعالى، ودعموا رأيهم بقوله تعالى: وياتها الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ (3)
royaume- HEIKH، BEKRI : Le Khorijisme berbere، quelques aspects du ، p 60، annales de l'institut d'études orientales، Alger، université rustumides d'Alger، tome 15، 1975.
(1)
(2)
ن
- الثميني:، عبد العزيز: النيل شفاء العليل، ص 3، تحقيق عبد الرحمن بكلي، غردايه (الجزائر)، المطبعة
العربية، ط 3، 1969
مروان
هو عبد الله: بن عمر الكندي، أبو يحيى الملقب بطالب الحق، إمام إباضي من اليمن،، خلع طاعة ابن محمد، وبويع له بالخلافة واستولى على صنعاء ومكة المكرمة، اشتدّ خطره، فوجه إليه الخليفة الأموي جيشاً بقيادة عبد الملك بن محمد السعدي، ونشب بين الفريقين معركة انتهت بمقتل طالب
الحق، وكان ذلك عام 130 هـ / 747 م.
(أنظر،
، 1 - أبو زكريا: سير الأئمة، ص 132.
2 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 258 - 263
- الشماخي: السير، ج 1، ص 97).
(3) ـ سورة النساء، الآية 59
73