تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ويرون أن الإجماع هو المصدر الثالث إذا استوفى الشروط، وأن القياس هو

المصدر الرابع على الأسس المنصوص عليها في كتب الأصوليين، ويأتي بعد ذلك

(1)

الاستدلال والاستحسان والاستصحاب والالهام)

ولقد شدّد الإباضية في الدعوة إلى مذهبهم على

الأمور التالية:

أ - الإمامة الإباضية هي الإمامة الشرعية:

يعتقد الإباضية أنّ إمامتهم هي الإمامة الشرعية الصحيحة، فالمسلمون يقرون بأن خلافة علي بن أبي طالب ه ه ه ه ه ه ه هي الخلافة الشرعية، لكن عليا عنه أخطأ في القبول بالتحكيم. وبما أنّ المسلمين لا يمكنهم البقاء دون إمام، لذلك اختير عبد الله بن وهب الراسي إماماً للمسلمين.

ويؤكدون وجهة نظرهم برسالة علي الله الله إلى عبد الله بن وهب الراسبي، والتي

?

بين فيها خطأ الحكمين بقوله صل الله: م الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب إلى زيد بن حصن وعبد الله بن وهب الراسبي، ومن معهما من المسلمين، سلا عليكم، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنّ الحكمين الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما وحكما بغير ما أنزل الله، فبرئ الله منهما ورسوله، وأنا منهما بريء فهلموا نعطيكم الرضى، ونرجع إلى الأمر الأوّل نقاتل عدونا وعدوكم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (2) ".

واعتبروا أن إقرار علي له بالبراءة من الحكمين يقضي الرجوع إلى الأمر الأول، وهو في نظرهم إعطاء البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي، ولذلك ردوا على

(1) ـ أنظر، بدوي، إبراهيم عبد العزيز: دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، ص 723

(2) - الحارثي: العقود الفضية، ص

48

Yo