تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٩٤كتاب علي الله بقولهم " وصل إلينا كتابك تذكر أنّ الحكمين نبذا كتاب الله وحكماً بغير ما أنزل الله، فقد علمنا والحمد لله أنّ أمرهما كان مخالفاً للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرما منهما وذكرت أنك ترجع إلى الحق فتعطي الرضا وترجع إلى الأمر الأوّل، فلسنا نردّ عليك بتوبتك، فإن كنت صادقاً فيما دخل فيه المسلمون من
طاعة الله ورسوله الله، وإمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا يسعنا إلا ذلك والسلام
" (1)
واستدلوا على أن خلافة بني أمية هي خلافة غير شرعية حين نقلوا عن ابن عباس " أنّ في ما اشترط علي ومعاوية - ه - كلّ منهما على صاحبه، أنه أيما رجل أحدث حدثا من أصحاب علي ـ ه - ودخل في دين معاوية - ه - وحكمه، فليس لعلي ـ ه ـ إقامة الحد عليه لدخوله في دين معاوية - ه - وحكمه، وأيما رجل أحدث حدثا من أصحاب معاوية - ه - ودخل في دين علي - ه - وحكمه، فليس لمعاوية - ه - إقامة الحد عليه لدخوله في دين علي ـ ه - وحكمه، فكيف يدخل في دين قوم قد أقروا على أنفسهم بأنه أحدث حدثا منهم فقر من حكم الله عليه، وكره إقامة الحد بأن يقول دخل في دين معاوية - ه - زال ذلك الحكم والحد عنه، وكيف يدخل في دين علي - ه - وأمره، كذلك وزاد بأن خلع نفسه من إمرة المؤمنين (2) ".
-
لذلك رفض الإباضية حكم بني أمية في المغرب، وقاموا بالثورات المستمرة ضد الدولة الأموية في المغرب، وبعد ذلك ضدّ الدولة العباسية والمؤيدين لها، و " روي ابن القطان في كتابة "نظم" الجنان في تاريخ القيروان أنّ عدد الوقائع التي تقاتل فيها العرب والبربر من لدن قتالهم مع عمر بن حفص إلى القضاء على فتنتهم 375 واقعة، وهي وقائع
منكرة لا يغتفرها لهم تاريخ.
(1)
" (3)
- الحارثي: العقود الفضية، ص 49.
(2) ـ الحارثي: المصدر السابق، ص 1
(1)
الثعالبي،
07
، عبد العزيز: تاريخ شمال إفريقية من الفتح العربي إلى نهاية الدولة الأغلبية، ص 18.
76