تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ولم يعش البربر أحداث الخلاف بين علي ومعاوية له، بل تلقوا هذا الخلاف

من المصادر الإباضية واعتبروا كل إمامة غير الإمامة الإباضية باطلة.

ب - الصفات:

خالف الإباضية في مذهبهم أهل السلف في صفات الله تعالى، وشدّدوا في نشر دعوتهم على أنّ الله صفات واجبة وصفات مستحيلة. فالصفات الواجبة هي الصفات التي لا يمكن القول بوجود الله سبحانه بدونها، وهي موجودة وجوداً لا يحده زمان، وإنما له الوجود المطلق، والبقاء المطلق، ولا نهاية لبقائه، ولا يخلو منه مكان، ولا تحيط به الألوان ولا تفنيه الأزمان، وإلى جانب هذه الصفات الواجبة، فإنّ هناك صفات مستحيلة عليه، فكل صفة وجبت له امتنع عليه ضدّها، فإنه لو لم يكن كذلك لم يكن إلها.، فإذا كانت صفات العلم والقدرة قد وجبت عليه، فإنّ ضدّها كالجهل

(1)

•

والعجز تمتنع عليه ومع أن العلماء المالكيين أوضحوا خطأ ذلك، فقد ردّ ابن سحنو

(ت 256 هـ / 869 م) " على الذي جاء يسأله يوماً يا أبا عبد الله، الله سمى نفسه أراد أن يقول له نعم، فيثبت عليه الإقرار بحدوث الأسماء والصفات الحسنى، فقال ابر سحنون الله سمى نفسه لنا ولم يزل وله الأسماء الحسنى (2) ". إلا أن جهل معظم البري للغة العربية، جعل بعض القبائل البربرية تتبنى وجهة نظر الإباضية في الصفات.

ج - خلق القرآن:

•

أوضح الإباضية في نشر مذهبهم أنّ القرآن الكريم مخلوق لقوله تعالى {إِنَّا جَعَلَهُ قُرْ، نَاعَرِيباً)) والجعل بمعنى الخلق، ولأنه

(1) ـ أنظر، ابن شامس، سالم بن حمود: طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي، ص 107، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1403 هـ / 1983 م.

(2)

المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 348.

77

- سورة الزخرف، الآية 3.

(3)