تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٩٧وأول من تعرّض لهذه القضيّة في المحيط الإباضي هو ابن يزيد الفزاري دون أن يكون لها أثر كبير في البيئة الإباضية (1)
ويشير أبو مهدي عيسى بن إسماعيل إلى هذ الموضوع ويرى أن القضية دخيله () ألقي
على إباضية عمان، ومنطلقها من مدينة البصرة، وذلك أن أبا شاكر الديصاني) بين الناس فكرة قدم القرآن، وما أن وصل صداها إلى عمان حتى ثارت فتنة بين علمائها
وكانت تقضي إلى تصدع بينهم، ولولا أنهم اصطلحوا بسرعة على الوقوف على الاجمال وهو أنّ الله تعالى خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد (2)
د - نفي الرؤية:
شدّد المذهب الإباضي في دعوته على نفي الرؤية، واتخذوا من هذه القضية أصلاً لمذهبهم،
واعتقدوا أن الرؤية تهدم التوحيد وأنكروها لتنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة الخلق.
واعتمد الإباضية في نفي الرؤية على النظريات القديمة التي تقول بأن الأبصار يتمثل في انطلاق الشعاع من العين، ليتصل بالمرئي ولينعكس على حدقة الرائي "ومعلوم أن النظرية اليونانية تعزز موقف الإباضية في نفي الرؤية وعدم جوازها عقلا لأنها تفرض المواجهة بين الرائي والمرئي والإحاطة به وهذا مستحيل في حق الله تبارك وتعالى
" (3)
ونفي الرؤية جعلهم يفسرون قوله تعالى و إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السموات والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش (4)) بمعنى استولى بالملك
ن)
(1) - أنظر، الجعبيري، فرحات: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 350. يذكر أبو إسحاق اطفيش أنه يهودي تظاهر بالإسلام لأجل الدس وإلقاء الفتنة بين المسلمين. (أنظر، السالمي، عبد الله: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 128 – 129، تحقيق أبي
إسحاق إبراهيم اطفيش، القاهرة، طبعة حجرية 1350 هـ).
(2) ـ أنظر، ابن إسماعيل، أبو مهدي عيسى: الرد على البهلوي، ص 180.
(3) ـ الجعبيري، فرحات: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، 299.
(4) - سورة يونس، الآية 3 ..
79