تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والقوة والتصرف كيف يشاء، ويذهبون في أنّ العرش جسم عظيم، إلا أنهم يذهبون في العرش

مذهبهم في موضوع الاستواء " وإذا قيل لهم لِمَ خُص العرش بالاستيلاء قيل لعظمته

- كلمة لا بد منها

6

" (1)

كان الأولى أن يردّ ولاة بني أمية وغيرهم في الشمال الإفريقي على الإباضية، الذين شهروا السيف وحاربوهم أن يبعثوا الدعاة والعلماء إلى المناطق الإباضية لشرح مفاهيم الإسلام، ودفعهم إلى شهر سيوفهم في سبيل الله والجهاد داخل إفريقية، أو نقلهم إلى شمال الأندلس لمتابعة الفتوحات الإسلامية.

إن خطأ الحكام في التعامل مع الإباضية، الذين يتفقون مع " أهل السنة في الكثير وتختلف في القليل، فهم يعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية، ولكنهم يقولون بالرأي ويأخذون بالإجماع (2) ". أدى إلى تجذير الخلاف، وتبلور

المذهب الإباضي الذي انعزل في جنوب الجزائر.

ولم يقم العلماء السنة برحلاتهم إلى وادي ميزاب، كما كانوا يفعلون في

القرنين الثاني والثالث الهجريين، حين كانوا يتوافدون على تاهرت لمناقشة الإباضية في

معتقداتهم

وكان باستطاعة الدولة المرينية () العمل على التوحيد المذاهب الإسلامية في الشمال الإفريقي، لأنها امتازت بأنها " أفسحت للمذهب المالكي الافساح الذي أذهب

(1) - الوهبي، محمد يوسف: تفسير هيمات الذات في ذكر دار المعاد، ص 16، زنجبار، المطبعة السلطانية 1306 هـ. (2) - الشكعة، مصطفى: إسلام بلا مذاهب، ص 136 .. بنومرين (591) هـ / 875 م) (1195 م / 1470 م) سكن بنومرين المرتفعات المراكشية سنة 091 هـ / 1195 م، واستقلوا عن الموحدين إلا أنهم بقوا يتربصون للاستيلاء عليها وتقويض حكم الموحدين.

وفي سنة 796 هـ / 1393 م تمكنوا من ضم المناطق الخاضعة لحكم بني زيان في الجزائر لحكمهم. (أنظر، بول، استانلي لين: طبقات سلاطين الإسلام، ص 58، ترجمه للفارسية عباس اقبال، ترجمه عن الفارسية مكي طاهر الكعبي، بغداد، دار منشورات البصري 1968).

80