كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

كتاب

الوضع

(1)

اللَّهِ تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) (التوبة، 108)، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاء (2)، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ؟ [الْبَيْهَقِيُّ، (514، وَابْنُ أَبِي شيبة، (1629] فَقَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ بِالْمَاءِ عَلَى أَثَرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ. فَصَارَ الاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ قَبْلَ الْوُضُوءِ سُنَّةً وَاجِبَةٌ (3). وَكَذَلِكَ غَسْلُ

جميع الأَنْجَاسِ مِنَ الْبَدَنِ قَبْلَ الْوُضُوءِ.

(1) هَذِهِ الآيَةُ مَدْحٌ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الأَمْرَ؛ فَمَدْحُ الْفِعْلِ، أَوْ مَدْحُ الْفَاعِلِ، أَوْ ذِكْرُ النَّوَابِ عَلَى الْفِعْلِ يَقْتَضِي الأَمْرَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهَذَا مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنَ الْمَعَانِي

الشَّرْعِيَّةِ.

(2) أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِي فِي الإِسْلَامِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (3) أَي الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَالْمَاءِ؛ لأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحِجَارَةِ مِنَ السُّنَّةِ أَوَّلاً ثُمَّ الْمَاء ثَانِيَا،

عَمَلاً بَنَاءِ اللَّهِ عَلَى أَهْل قباء.