كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

كتاب

113

فَصْلٌ

في الاغتسال]

الوضع

الاغتسال من الجنابة وأحكامه]

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً (1) فَاطَهَرُوا (2) (الْمَائِدَة، 06) مَعْنَاهُ فَاغْتَسِلُوا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: أَقْبَلَ عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ (3) الْيَهُودِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لِمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْغُسْلِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَهُمَا أَقْذَرُ مِنَ النُّطْفَةِ؟

(£).

فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تجولت (4) فِي عُرُوقِهِ، فَإِذَا جَامَعَ الإِنْسَانُ نَزَلَ مِنْ أَصْل كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَافْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي تَطْهِيرًا وَتَكْفِيرًا (5) وَشَكْرًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ

(1) الْجَنَابَةُ: كَوْنُ الإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ بِخُرُوج الْمَاءِ الْمُنْدَفِقِ بِلَذَّةٍ مِنْهُ، يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا، وَسُمِّيتِ الْجَنَابَةُ جَنَابَةٌ؛ لأَنَّهَا تُجَنُّبُ الْعَبْدَ الصَّلَاةَ مَعَهَا. (2) قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاظَهَرُوا مَعْنَاهُ: بَالِغُوا فِي الطَّهَارَةِ، فَيُفِيدُ هَذَا تَعْمِيمَ الْغُسْلِ بِالدَّلْكِ، وإيصال الْمَاءِ إِلَى سَائِرِ أَجْزَاء الْبَدَنِ بَعْدَ الْتِقَاءِ مِنْ أَيِّ نَجَاسَةٍ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلاَمُ بلُوا الشَّعْرَ وَنَقُوا الْبَشَرَ" [الربيع، (139، وَالْبَيْهَقِي، (816].

(3) جَمْعُ حَبْرٍ: وَهُمْ عُلَمَاءُ بْنِي إِسْرَائِيلَ.

(4) تجولت: طَافَتْ فِي جَمِيعِ جِسْمِهِ.

(5) تكفيرًا: أَي لِسَيِّئَاتِهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ. وَحِكْمَةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ تَحْصُلُ مَتَى كَانَ الْغُسْلُ

بَعْدَ الْمُبَاشَرَةِ بِقَليل