كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

كتاب

الوضع

(3)

اللَّذَّاتِ (1) الَّتِي يُصِيبُونَهَا (2). قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا بِثَوَابِ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ الْحَلَالِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحَلَالِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ (3) سَرِيرَةُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالْمُنَافِقُ لَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَمَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ مِنْ أُمَّتِي قَامَا لِلْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، إِلا بَاهَى (4) اللَّهُ بِهِمَا الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي وَأَمَتِي قَامَا لِلْغُسْلِ تَيَقُنَا أَنِّي رَبُّهُمَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمَا، وَكَتَبَ لَهُمَا بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَى عَنْهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ سَيِّئَةٌ، وَرَفَعَ لَهُمَا مِثْلَ.

ذَلِكَ دَرَجَةً (5) قَالُوا: صَدَقْتَ، نَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا بُنَيَّ، إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَالِغ فِيهِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَبَالِغُ فِيهِ؟ قَالَ: رَو أَصُولَ الشَّعْرِ (6)، وَأَنْقِ (1)

(1) اللَّذَّاتُ جَمْعُ لَذَّةٍ: أَيِ الْجِمَاعُ وَتَوَابِعُهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْإِنْسَانُ، وَمِنْ أَكْبَرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْكُرَهَا بِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَيَجْتَنِبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَإِلا كَانَ كَافِرًا لِتِلْكَ النِّعْمَةِ، وَكُفْرُهَا إِيذَانُ بِزَوَالِهَا.

(2) [لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بهذا اللفظ). (3) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَهِيَ سِرِّ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ؛ لَأَنَّ الْعَمَلَ بِهَا وَفَاء

مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَفَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِ.

(4) بَاهَى: فَاخَرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَةِ الْمُؤْمِنِ الْمُوَفِّي بِدِينِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ

(5) [لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بهذا اللفظ].

(6) إِزْوَاهُ أَصُولِ الشَّعْرِ: إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا بِكَثْرَةِ وَدَلْكٍ، لَا مُجَرَّدُ وُصُولِ الْبَلَلِ إِلَيْهَا.