كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩كتاب
139
الوضع
فَالْحَائِضِ أَوْلَى أَنْ تَمْتَنِعَ وَأَمَّا مَرُّ الْمُصْحَفِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الْوَاقِعَة، (79) وَأَمَّا الْفِرَاقُ مَعَ الزَّوْج (1) فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطَّلاق، (10)؛ أي: لِطُهْرِهِنَّ وَأَمَّا الْقَطْعُ لِمَا اتَّصَلَ
•
بِهَا فَكَتَقْلِيم (3) الأَظْفَارِ وَنَتْفِ الإِبطَيْنِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ. وَمَا ذَكَرَنَاهُ مِنَ الاحْتِجَامِ وَالامْتِشَاطِ والاكتحال وَالاسْتِيَاكِ وَالاخْتِصَاب (3) فَمِنَ السُّنَّةِ أَلا تَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ.
(1) الْمُرَادُ بِالْفِرَاقِ مَعَ الزَّوْجِ الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ شَأْنِ الزَّوْجِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَاءَ بِهِ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي حَالِ الْحَيْضِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾ (الطلاق، 1)، أَي عَقِبَ طُهْرهِنَّ، لِهَذَا تَفُوتُ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَهَا بِمُجَرَّدِ الانْتِهَاءِ
مِنَ اغْتِسَالِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقِيلَ: عِنْدَ إِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهَا مِنْهَا. رَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ مَا لَمْ تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
الربيع، (542، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا بِمَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، (18889]. (2) تَعْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ شعر الإبطين قيلَ: لَأَنْهَا لاَ تَصِلُ إِلَى طَهَارَتِهَا وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِطَهَارَةِ سَائِرِ أَجْزَاء جَسَدِهَا، وَكَذَا خَلْقُ الْعَوْرَةِ وَالاحْتِجَامُ. (3) الامتشاط: تسريحُ الشَّعْرِ وَالاكْتِحَالُ: وَضعُ الكُحْلِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالسَّوَاكُ: تَحْمِيرُ الشَّفَتَيْنِ وَالاحْتِصَابُ: وَضَعُ الْحِنَّاءِ فِي اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، كُلُّ هَذِهِ مِنَ الزِّينَةِ. وَالتَّوَلَةُ: وَهِيَ مَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ لِتَتَحَبَّبَ بِهِ إِلَى زَوْجِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ، وَهُوَ مُحَرَّم فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مُحَرَّمَةٌ، فَالدَّوَاعِي إِلَيْهَا مُحَرَّمَةٌ؛ لأَنَّ مَا يُتَوَصَلُ بِهِ إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ.