كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٤

كتاب

14

الوضع

أَهْلُ السَّمَاءِ. ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ». (الربيع، رقم 67،

والبخاري، رقم 3037).

ذاع للشيخ الناصر رحمه الله صيت في الأنام بأنه يملك قلبا سليما لا يجد فيه شيئا على أحد، إذ لا يعرف تمييزا بين الإخوان، ديدنه جمع الشمل، ودأبه وحدة الكلمة، ومذهبه التعايش في وئام مهما اختلفت الأفهام، وتقلبت الأيام، فمصير البلد واحد أن يعيش في أخوة ووئام وهذا الذي أعلى ذكره، وأجل قدره، وأضاء قبره،

وأعظم أجره.

عرف شيخنا بتواضعه الجم، يجلس إلى ذي الحاجة والفقير، كما يجلس إلى ذي المقام والوزير يملك نفسا طموحة، ويعرك عزيمة طفوحة، لا تستهويه المناصب ولا تغريه المراتب، ولا تغره الألقاب، تكفيه شهادة شهادة ربِّ الأرباب بين العباد، ويُجزيه تكريما كرامة العزيز الوهاب له يوم المعاد. عرف قدر ربه فرفع له قدره، تواضع الله افتقارا، فأعلى شأنه افتخارا. هيبته بادية من هيئته، وقدره بارز من نظرته، حُبّب إليه الحياء، وبغض إليه الرياء، يعد المرء مخبوءا تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه. طوح الشيخ مشارق الدنيا ومغاربها حكمة، وعلما، وربط أوصال الأمة رحمة وحِلْمًا، أهلته إلى ذلك مؤهلات إلهه، ودعوات مشايخه، وصالحات أعماله وخالصات مقاصده، فهو بين العلماء عالم، وبين الأدباء أديب، وبين الظرفاء ظريف، وبين العامة عامة،

الخاصة خاصة.

وبين