كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

[كِتاب الصلاة] باب فِي الأَذَانِ)

اعْلَمْ أَنَّ الأَذَانَ قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا نَا دَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا وَلَعِبَا الْمَائِدَة، 58)، وَكَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِهَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا سَمِعُوا الأَذَانَ حَسَدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ، فَدَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ أَبْدَعْتَ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْ بِهِ فِيمَا مَضَى مِنَ الأُمَمِ الْخَالِيَةِ، فَإِنْ كُنتَ تَدْعِي النُّبُوَّةَ فَقَدْ خَالَفْتَ فِيمَا أحدثت مِنْ هَذَا الأَذَانِ وَلَمْ تَفْعَلْهُ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ قَبْلَكَ، فَمِنْ أَيْنَ لَكَ صِبَاحٌ كَصَبَاحِ الْعِيرِ؟ فَمَا أَقْبَحَهُ مِنْ صَوْتِ! وَمَا أَسْمَجَهُ مِنْ أَمْرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

(1) الأَذَانُ: شُرِعَ لِلإِعْلامِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، لِهَذَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: الْإِعْلَانُ لِلصَّلَاةِ بِأَلْفَاظِ شَرْعِيَّةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَخصُوصةٍ. وَفِي الأَذَانِ حِكَمٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا: إِظْهَارُ شِعَارِ الإِسْلَامِ وكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَالإِعْلامُ بدُخُول وقتِ الصَّلاةِ، وَالدُّعَاء إِلَى الْجَمَاعَةِ، قُلْتُ: وَفِي الأَذَانِ الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ، وَتَبْلِيعُ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ إِلَى الأُمَمِ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ بِإِعْلَانِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَضَبْطِ الأَوْقَاتِ. وَمَا أَبْدَعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ إِذَا دَوَّى وَرَدَّدَتْهُ مَوْجَاتُ الْأَثِيرِ مُتَوَاتِرَةٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ