كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

فَصْلٌ السبب في تشريع الأذان]

وكَانَ سَبَبُ ابْتِدَاءِ الأَذَانِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ

عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا

(1)

يَجْمَعُهُمْ إِلَى الصَّلاَةِ، جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَتَحَيَّنُونَ (1) أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا، وَلَيْسَ يُنَادَى بِها فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، فَاسْتَشَارَ (2) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجْمَعُهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: نَنْصِبُ رَايَةٌ (3) عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا أَذِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُورِي نَاراً عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَتَّخِذُ قَرْنا (5) مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ.

(4)

(1) يَتَحَيَّنُونَ: أَي يَتَرَقَّبُونَ وَقتَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُدْرِكُوهُ. (2) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ لَا يَنْفَرِدُ بِالْعَمَلِ، بَلْ يَسْتَشِيرُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ فِي كُلِّ أَمْرٍ. مُهِمْ يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّينِ أَوْ أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لأَنَّ اسْتِشَارَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ الاسْتِشَارَةِ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا أَولَى، وَاللَّهُ يَقُولُ مَدْحًا لَهُمْ: وَاة

يُشعرنا

بِوُجُوبِ

شوري) (الشورى، 38)

(3) الرَّايَةُ: الْعَلَمُ، وَلَعَلَّ مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْبِلادِ الإِسْلَامِيَّةِ مِنْ رَفْعِ الرَّايَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ مَأْخُوذُ

مِنْ هَذَا. (4) نُورِي: أَي تُوقِدُ نَارًا.

(5) الْقَرْنُ: الْبُوقُ يُنْفَخُ فِيهِ.