كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢كتاب
162
الوضع
به؟
فَكَرِهَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَتَّخِذُ النَّاقُوس (1). فَكَرِهَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَقَامُوا، وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ حَتَّى يُصْنَعَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: فَرَأَيْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَنَامِ رَجُلاً عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْضَرَانِ، يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ النَّاسَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ … إِلَى آخِرِ الأَذَانِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا رُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَلْقِهَا عَلَى بِلالِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى (2) مِنْكَ صَوْنًا" [ابْنُ حَيَّان، (1679 والبيهقي، (1739]. فَخَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَى بِلَالٍ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الأَذَانَ خَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَ (3)، فَقَالَ: رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى فَفَرِحَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَذَلِكَ
أَثْبَتْ" [التَّرْمِذِي، ر 189، وَابْنُ خُزَيْمَة، 370].
الله
(1) النَّاقُوسُ: الْجَرَسُ الَّذِي يَتَّخِذُونَهُ فِي كَنَائِسِهِمْ كَرَاهَةُ الرَّسُولِ لِشِعَارِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ كُلِّ مَا يَتَّخِذُهُ هَؤُلاَءِ مِنْ أُمُورٍ تَتَعَلَّمُ بِدِيَانَتِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا شِعَارًا
وَلَا الاقتداء بهم؛ لأنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَكُلُّ أَعْمَالِهِمْ بَاطِلَةٌ يَجِبُ الإِعْرَاضُ عَنْهَا. (2) أَنْدَى صَوْتًا: أَي أَرْفَعُ وَأَقْوَى، كَمَا فِي نُسْخَةٍ. فَالْمُؤذَنَ إِذَا كَانَ ذَا صَوْتٍ قَوِيٌّ يَبْلُعُ إِلَى كُلِّ أَنْحَاءِ الْبَلَدِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ احْتِيَارَ الْمُؤَذِّنِ الأَنْدَى صَوْنَا مِنَ السُّنَّةِ، وَتَبْلِيغ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ إِلَى أَرْجَاءِ الْبَلَدِ مَطْلُوبٌ وَمِنَ السُّنَّةِ. لَقَدْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ النَّدِيُّ الصَّوْتِ مُوقِطًا لِلنَّائِمِ مُنَبِّهَا لِمَنْ فِي سِنَةٍ أَوْ غَفْلَةٍ، وَلا سِيمَا إِذَا كَانَ جَمِيلَ الصَّوْتِ، فَإِنَّهُ ذُو
تَأثِيرِ فِي النُّفُوسِ. (3) يَجُرُّ رِدَاءَهُ: خَرَجَ مُسْرِعًا مَسْرُورًا بِمَا سَمِعَ إِذْ رَأَى مِثْلَهُ فِي الْمَنَامِ.