كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥فَصْلٌ
القول في الأذان والإقامة، والسنن الواردة في الأذان]
اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِوُجُوبِهَا، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ الْجُمُعَة، 09)، وَبِقَوْلِ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلرَّجُلَيْنِ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا وَلْيُؤْمَكُمَا أَفْضَلُكُمَا الْبُخَارِي، (627، وَمُسلِم، (674]. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هُمَا سُنَتَانِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ. وَحُجَّةً أَهْلِ هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بَعْضَ الصَّلَوَاتِ بِغَيْرِ أَذَانِ. وَقَالَ بَعْضُ بِوُجُوبِهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ، وَهُمَا سُنَّتَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ. وَالْمُعْتَمَدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ (1).
(1) فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِلإِمَامِ الْحَافِظِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنتَ فِي غَنَمِكَ وَبادِيَتِكَ فَأَذَلتَ لِلصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتِ الْمُؤَذَنَ جِنِّ وَلاَ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [الربيع، 176]. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ أَمْرُ كَالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصنِّفُ، فَيَكُونُ الأَمْرُ لِلنَّدْبِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْي الثَّانِي. وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ في اجتماع النَّاسِ لِلصَّلاةِ، وَبِالنَّدْبِ لِلْمُفْرَد.