كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

كتاب

177

الوضع

وفي الأَذَانِ أَرْبَعُ سُنَنِ؛ إِحْدَاهَا: أَلا يُؤَذِّنَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا" نَفْسِ الْحَدِيث وَالثَّانِيَةُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهِ) وَالثَّالِثَةُ: تَحْرِيفُ الْوَجْهِ (3) إِلَى الْيَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، وَإِلَى الْيَسَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالرَّابِعَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِن

السابق.

وَلَا إِنْسَ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [الربيع، (176، وَالْبُخَارِيِّ، (584]. تَحَبُّ فِي الأَذَانِ ثَلَاثَةٌ، إِحْدَاهُنَّ: طَهَارَةُ الْبَدَنِ وَاللُّبَاسِ، وَالْوُقُوفُ فِيهِ مَعَ تَرْكِ مَا سِوَاهُ (3) مِنَ الأَفْعَالِ، وَالإِنْيَانُ بِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانُ وَلَا إِقَامَةٌ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِصَلاةِ السُّنَنِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَائِتَةِ الْوَقْتِ أَذَانُ وَلاَ إِقَامَةٌ. وَلَا يَجُوزُ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ إِلا لِصَلاَةِ الصُّبْحِ (4)؛ لِقَوْلِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ البخاري، 597، ومُسلِم، (2588]، كَذَلِكَ الثوب (5) لَا يَكُونُ إِلا لِصَلاةِ

* (0)

(1) استقبالُ الْقِبْلَةِ بِهِ: أَيْ لأَنَّ هَذَا الاستقبال حُكْمُهُ الْوُجُوبُ، وَلَوْ أَذَّنَ غَيْرَ مُسْتَقْبِل لِلْقِبْلَةِ أَعَادَ الأَذَانَ، كَذَلِكَ الإِقَامَةُ فِيمَا يَتَبَادَرُ؛ لأنَّ حُكْمَ كُلَّ مِنْهُمَا حُكْمُ الصَّلاةِ.

(2) تَحْرِيفُ الْوَجْهِ إِلَى الْيَمِينِ: الْمُرَادُ الالْتِفَاتُ إِلَى كُلِّ مِنَ الْجَهَتَيْنِ.

(3) مَعَ تَرْكِ مَا سِوَاهُ: لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ لَأَعَادَ. (4) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: فِي قَوَاعِدِ الشَّيْخ إِسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللهُ، وَقَدْ سُئِلَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: مَتَى يَكُونُ الأَذَانُ لِلْفَجْرِ؟ فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَنْتَبِهُ النَّائِمُ الْجُنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَيُدْرِكُ الصَّلَاةَ. انْظُرْ أَبُو غَائِمِ الْخُرَاسَانِيُّ الْمُدَونَةُ الصُّغَرَى،36/ 1، الْمُدَونَةُ الْكُبْرَى 44/ 1]، [انْظُرْ: الْحِيطَالِيُّ: قَوَاعِدُ الإِسْلامِ، 264/ 1]. (5) التَوبُ: كَذَا فِي الأُصولِ، وَالَّذِي فِي النّهَايَةِ: التَّنْوِيبُ، قِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ تَنْوِيبًا مِنْ ثَابِ يَتُوبُ إِذَا رَجَعَ، وَهُوَ رُجُوع إِلَى الأَمْرِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلاةِ، وَأَنَّ الْمُؤَذَنَ إِذَا قَالَ:

حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا النَّهَايَةُ فِي غَرِيب الأثر، 652/ 1].