كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

فَصْلٌ الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاء]

رُوِيَ عَنِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ (1) وَالْأَئِمَّةُ ضمَنَاء (2)، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ" (أبو دَاوُد، (517، وَالتَّرْمِذِي، ر 207]. وَسَمَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُؤَذِّنِينَ أَمَنَاءَ؛ لأَنَّ النَّاسَ اثْتَمَنُوهُمْ عَلَى أَمْرِ صَلَاتِهِمْ وَإِفْطَارِهِمْ وَصَوْمِهِمْ وَسُحُورِهِمْ فَالْوَاجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ أنْ لا يُؤَذِّنُوا إِلا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، أَعْنِي وَقتَ الصَّلَاةِ؛ لِئَلَّا يَحْلِطُوا عَلَى النَّاسِ أمْرَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ. وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةٌ مَنْ صَلَّى بِصَلَاتِهِ، وَإِنْ صَحَتْ صَلَاتُهُ صَحتْ صَلَاةٌ مَنْ صَلَّى بِصَلَاتِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَذَنَ يَحْتاجُ إِلَى عَشْرِ خِصَالِ، وَبِهِنَّ يَنَالُ فَضْلَ الْأَذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوَّلُهَا: أَنْ يَعْرِفَ أَوْقَاتَ الصَّلاةِ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا (3). وَالثَّانِيَةُ: أَنْ

(1) أَمَنَاهُ جَمْعُ أمين: وَهُوَ مَنْ يَبْقُ النَّاسُ فِيهِ، لِهَذَا يَجِبُّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَوَاقِيتِ مِنْ فَنُونِ الْفَلَكِ، وَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ أَنْ يُؤَذِّنَ. (2) ضَمَنَاءُ: الصَّامِنُ مَنْ يَتَحَمَّلُ الْمَسْئُولِيَّةَ عَنْ غَيْرِهِ، لِهَذَا قَالُوا: إِنَّ صَلَاةَ الإِمَامِ إِذَا فَسَدَتِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، وَالإِمَامَهُ أَفْضَلُ مِنَ الأَذَانِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ وَاظَبُوا عَلَيْهَا، وَهِيَ ذَاتُ خَطَرَ، وَالْفَضيلَةُ مَعَ الْخَطَرِ.

(3) عَلَيْهَا: أَيْ عَلَى الصَّلاةِ؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لا يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُ أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا إِلَيْهَا.