كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

فَصْلٌ [الصلاة لغة وشرعا]

إِنَّمَا سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةٌ؛ لأنَّهَا صِلَةٌ (1) بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَقِيلَ: سميت صلاة؛ لانْحِنَاءِ (2) الْمُصَلِّينَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَالصَّلَوَانُ عِرْقَانِ يَكْتَنِفَانِ (3) عجمَ الذَّنَب (4). عجمَ الذَّنْبِ (4)، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ لأَنَّ اللُّغَةِ الدُّعَاءُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ (5) سَكَنُ

الصَّلاةَ فِي

م (التَّوْبَة، 103). قَالَ الشَّاعِرُ:

(1) الصَّلَة: الطريق الَّذِي يُوَصِّلُكَ إِلَى اللَّهِ.

(2) الانْحِنَاء: الانْتِنَاء وَالانْعِطَافُ

(3) يكتنفانِ: يُحِيطَانِ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ.

(4) عجمُ الذَّنْبِ: وَعَجَبُ الذَّنْبِ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتح النُّونِ، عَظْمُ آخِرِ فِقْرَاتِ الظُّهْرِ، وَهُوَ الْعُصْعُ، وَفِي النَّهَايَةِ الْعَظَمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْعَجْزِ [النَّهَايَةُ فِي غَرِيبٍ

:

الأثر، 403/ 3]. (0) قراءة عاصيم: صَلَاتَكَ بالإِفْرَادِ، وَقِرَاءَةُ نَافِعِ: صَلَوَاتِكَ، تَسْكُنُ إِلَيْهَا نُفُوسُهُمْ، وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ، وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجِهَادِ أَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ، قَالُوا أَنْ لا يَفكُوا وَثَاقَهُمْ حَتَّى يَحُلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لَا يَفُكَ وَثَاقَهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: وَ آخَرُونَ أَعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} (التَّوْبَة، (102)، فَأَطلَقَهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ.