كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

فَضْل فِي عُقُوبَةِ تَارِكِ الصَّلاةِ]

حكم تارك الصلاة والاختلاف في عقوبته]

وَاختَلَفَ النَّاسُ فِي عُقُوبَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُستتاب (1) تَارِكُ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا، فَإِنِ ارْتَدَعَ وَتَابَ وَإِلا قُتِلَ (2). وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

ورة و رو ه - و (3)

يُضْرَبُ نَكَالاً. وَقَالَ بَعْضُ: يُضْرَبُ تَعْزِيرًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤَدَّبُ وَيُسْجَنُ

وَذُكِرَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ يُرَى فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ

(1) يُسْتَابُ: يُحْمَلُ عَلَى التَّوْبَةِ وَالارْتدَاعِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الصَّلاةِ. (2) قُتِلَ: هَذَا حُكْمُ الْمُرْتَد يُقْتَلُ كُفْرًا لاَ حَدًا، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصلوة (التَّوبة، 05)، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ سَلَفِ الأُمَّةِ مِنْ كُلِّ الْمَذَاهِبِ. قُلْتُ: يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ رِدَّةٌ إِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِفَرْضِيَّتِهَا؛ لأَنَّهُ أَنْكَرَ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَإِلَّا قُتِلَ حدا. هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الاسْتِقَامَةِ.

(3) عَلَّقَ الشَّيْحُ النَّاصِرُ: وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْحُ إِسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ النُّونِيَّةِ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّكَالِ وَالتَّعْزِيرِ وَالأَدَبِ، حَيْثُ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ مِنَ الْعَبِيدِ: وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ عَلَيْهِ النكال بالضرب، وَحَدُّ التَّعْزِيرِ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ، وَالأَدَبِ مَا دُونَ عِشْرِينَ، وَالنِّكَالِ فَوْقَ الْحَد وَدُونَهُ، وَلاَ يُوقَفُ عَلَى الْحَدَّ، وَقِيلَ: لاَ يُبْلَغُ بِالنَّكَالِ حَدَّ التَّعْزِيرِ، وَلَا يُبْلَغُ بِالتَّعْزِيرِ حَدَّ الأَدَبِ، وَالتَّعْزِيرُ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى كَبِيرٍ. إهـ.