كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢كتاب
182
الوضع
(1)
لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ، فَبِمَاذَا أَكُونُ مِثْلَكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْمَلْعُونُ: ويُحك (1) لَمْ يَطْلُبْ مِنِّي هَذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَكَيْفَ تَطْلُبُهُ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ الْمَلْعُونُ: إِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلِي فَتَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُبَالِ مِنَ الْحَلِفِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَقَدْ عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أدع الصَّلاةَ، وَلَا أَحْلِفَ يَمِينًا أبدا. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ: مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنِّي بِالاحْتِيَالِ غَيْرَكَ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ وَتَرَكَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا عَاقَبَهُ اللَّهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةٌ: سِتّ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَثَلاثِ فِي قَبْرِهِ، وَثَلاثِ فِي مَحْشَرِهِ؛ أَمَّا السِّتُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا: فَنَزْعُ الْبَرَكَةِ (2) مِنْ عُمْرِهِ وَمِنْ رِزْقِهِ، وَنَزْعُ سِيمَ (3) الصَّالِحِينَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ، وَلَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ (4)، وَلَا يَجِدُ ثَوَابَ عَمَلِهِ.
وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي عِنْدَ الْمَوْتِ: فَإِنَّهُ يَمُوتُ جَائِعًا عَطْشَانًا ذَلِيلاً.
(1) وَيْحَكَ: كَلِمَةً تَرَحْم وَتَوَجُعِ، تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُهَا، وَكَأَنَّ إِبْلِيسَ أَسْفَقَ مِنْ طَلَبِ الرَّجُلِ (2) البركة: النمو والزيَادَةُ، فَالْبَرَكَةُ فِي الْعُمُرِ اسْتِعْمَالُ الأَيَّامِ وَاللَّحَظَاتِ فِي صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَاسْتِرَادَةِ الْخَيْرِ وَعَدَمُ إِنْفَاقِهَا فِي الشَّهَوَاتِ وَخَسَائِسِ الْخِصَالِ، وَالْبَرَكَةُ فِي الْمَالِ نُمُوهُ بِإِنْفَاقِهِ فِي جَلِيلِ الأَعْمَالِ وَالسُّحُ بِهِ فِي الْمَعَاصِي وَسَفَاسِفِ الْأُمُورِ، وَذَلِكَ يُشَاهَدُ بِهِ الْمَالُ مَحْفُوظًا مَوْفُورًا بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِهِ، إِنِ اسْتَغَلَّهُ فِي الْأَعْمَالِ اسْتَفَادَ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي
سَبِيلِ الْخَيْرِ وَجَدَ فَضْلَهُ وَحَلَاوَتَهُ، وَتِلْكَ بَرَكَةُ الْمَالِ الطَّاهِرِ.
(3) السيمُ جَمْعُ سيماء: وَهِيَ الْعَلَامَةُ الَّتِي تَبْدُو عَلَى وُجُوهِ الأَخيار. (4) هُوَ الْعَمَلُ الْمَرْدُودُ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْمُحْبَطُ، وَالَّذِي لا يَجِدُ صَاحِبُهُ لَذَّةٌ لَهُ.