كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

فَصْلٌ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ]

وَلَا يَسْتَحِقُ ثَوَابَ الصَّلاَةِ إِلا الْمُقِيمُونَ لِلصَّلاةِ، وَالْمُقِيمُونَ هُمُ الْمُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، بِوَظَائِفِهَا (1) وَخُشُوعِهَا (2)؛ لأَنَّ الْمُصَلِّينَ

كَثِيرُونَ، وَالْمُقِيمِينَ قَلِيلُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ الْبَقَرَة: 03، وَقَالَ: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوةُ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَونَ﴾ (النِّسَاء: 162)، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ النُّور: (56)، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ: فويل لمصلين (3) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (الْمَاعُونَ: 05)، فَسَمَّاهُمْ مُصَلِّينَ، وَسَمَّى الْمُؤْمِنِينَ مُقِيمِينَ.

(1) وَظَائِفُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ وَالطَّهَارَةُ قَبْلَهُ، وَطَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالنِّيَّةُ وَالإِخلاص (2) الْخُسُوعُ: اسْتِسْعَارُ عَظَمَةِ الْمَقَامِ وَشانِ الصَّلاةِ الَّتِي هِيَ مُنَاجَاةُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَكَوْنِ الْمُصَلِّي وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيِ الْبَارِي سَبْحَانَهُ. (3) سَمَّى اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ مُصَلِّينَ، وَلَمْ يَصِفُهُمْ بِالإِقَامَةِ؛ لأَنَّهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ فِي آيَةٍ أخرى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) (التّوبَة، 54)، فَصَلَاتُهُمْ صُورَةٌ مِنَ

الصَّلَوَاتِ، ولَيْسَتِ الصَّلاَةَ حَقِيقَةٌ كَصَلاةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي وَصَفَهَا بِالإِقَامَةِ. (4) وَصَفَهُمْ بِالْغَفْلَةِ عَنْ صَلَاتِهِمْ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِحُقُوقِهَا وَوَظَائِفِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رِئَاءَ النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: براءُونَ النَّاسَ النِّسَاء، 142)، فَكَذَلِكَ صَلَاةُ الَّذِينَ يَتَهَا وَنُونَ بِهَا مُجَرَّدَةٌ مِنْ صِفَاتِ الإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ وَاجِبَاتِ هَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيم.