كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

كتاب

186

الوضع

وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الصَّلَاةُ مَرْضَاةُ الرَّبِّ، وَحُبُّ الْمَلاَئِكَةِ، وَسُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَصْلُ الإِيمَانِ)، وَإِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَقَبُولُ الأَعْمَالِ، وَبَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَرَاحَةُ الْأَبْدَانِ، وَسِلَاحُ الأَعْدَاءِ، وَكَرَاهِيَةُ الشَّيْطَانِ، وَشَفِيعٌ لِصَاحِبِهَا عِنْدَ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَسِرَاجٌ فِي قَبْرِهِ،

و (2)

وَفِرَاشِ لِجَنْبِهِ، وَجَوَاب (3) مُنْكَرِ وَنَكِيرِ، وَمُوْنِسٌ مَعَهُ، وَزَائِرٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ (3) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَتِ الصَّلَاةُ ظِلاً فَوْقَهُ، وَتَاجًا عَلَى رَأْسِهِ، وَلِبَاسًا عَلَى بَدَنِهِ، وَنُورًا يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ، وَحُجَّةٌ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَثَقلاً فِي الْمِيزَانِ، وَجَوَازًا (4) عَلَى الصَّرَاطِ، وَمِفْتَاحًا لِلْجَنَّةِ (5)، وَرَفْعًا لِلدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ؛ لأَنَّ الصَّلاةَ تَسْبِيحَ وَتَحْمِيدٌ وَتَقْدِيسِ وَتَمْجِيدٌ وَتَعْظِيم وَقِرَاءَةٌ وَدُعَاء (6) (لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.

وَإِنَّ أَفْضَلَ الأَعْمَالَ كُلَّهَا الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا؛ لأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَضَمَّنُ جَمِيعَ طَاعَاتِ الْمُتَعَبدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَيُقَالُ: خَلَقَ

(1) الإنْيَانُ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهِ دَلِيلُ كَمَالِ الإِيمَانِ وَالرُّسُوخِ فِيهِ.

(2) يعني: تُجِيبُ عَنْهُ دِفَاعًا عِنْدَ سُؤالِ الْمَلَكَيْنِ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ دُخُولِ الْقَبْرِ. (3) يَعْنِي تَارَةً تَكُونُ الصَّلاةُ مَعَهُ لأُنْسِهِ، وَنَارَةً زَائِرَةً، فَأَحْوَالُ الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى أَطْوَارِ عديدَةٍ، لِهَذَا تَعَدَدَتْ أَسْمَاؤُهَا.

(4) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّرَاطَ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ يَمُرُّ عَلَيْهِ النَّاسُ

(5) مفتاحا: سببًا لِدُخُولِهَا مِنَ الأَسْبَابِ، كَمَا أَنَّ الْمِفْتَاحَ سَببٌ لِدُخُولِ الْمَنْزِلِ. (6) دُعَاءُ: يَعْنِي هِيَ دُعَاء؛ لأَنَّهَا مُنَاجَاةُ اللَّهِ، وَالْمُنَاجَاةُ دُعَاء، أَوْ دُعَاء بَعْدَهَا، أَوْ كِلَاهُمَا. فَإِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ مُسْتَمِلَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْمَعَانِي فَهِيَ جَامِعَةٌ لِمَعَانِي الدُّعَاءِ وَالْقُرُبَاتِ

الَّتِي يَأْتِي بِهَا أَهْلُ الْكَمَالِ