كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧كتاب
187
الوضع
(2)
اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتِ، وَحَشَاهَا (1) بِالْمَلاَئِكَةِ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يفترُونَ (2)، وَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ، فَأَهْلُ سَمَاءِ قِيَامٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، وَأَهْلُ سَمَاءِ رُكَّعٌ، وَأَهْلُ سَمَاءِ سُجَّدٌ، وَأَهْلُ سَمَاءِ مَرْخِيَّةُ الأَجْنِحَةِ مِنْ هيته (3)، وَأَهْلُ عِلِّيِّينَ، وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ (4) لِمَنْ فِي الْأَرْضِ، فَجَمَعَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَرَامَةً لَهُمْ لِيَنَالُوا حَظًّا مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ، وَزَادَهُمُ الْقُرْآنَ يَتْلُونَهُ (5) فِيهَا. وَأَنْشَدَ فِي الصَّلاةِ:
(V)e
أَلا فِي الصَّلَاةِ الْخَيْرُ وَالْفَضْلُ أَجْمَعُ لأَنَّ بِهَا الْآرَابَ لِلَّهِ تَخْنَع) فَأَوَّلُ فَرْضِ مِنْ شَرِيعَةِ دِينَا وَآخِرُ مَا يَبْقَى إِذَا الدِّينُ يُرْفَعُ فَمَنْ قَامَ لِلتَّكْبِيرِ لَاقَتْهُ رَحْمَةٌ وَكَانَ كَعَبْدِ بَابَ مَوْلَاهُ يَقْرَعُ فَصَارَ لِرَبِّ الْعَرْشِ حِينَ صَلَاتِهِ نجا فَيَا طُوبَاهُ إِنْ كَانَ يَخْشَعُ
(1) حَشَاهَا: أَيْ مَلَأَهَا، فَالْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ الْخَلْقِ عَدَدًا. (2) لا يَفْتُرُونَ: أَي لا يَضعُفُونَ وَلَا يَسْأَمُونَ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ، كَمَا أَنَّ بَنِي آدَمَ يُلْهَمُونَ النَّفْسَ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - فَالنَّسْيحُ مِنْهُمْ كَالنَّفَسِ مِنَّا.
(3) هَيْبَتِهِ: إِجلالاً وَمَخَافَةٌ.
(4) يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِدَلِيل قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْهُمْ: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) (غَافِرٌ، 07). (5) إِعْطَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْقُرْآنَ يَتْلُونَهُ دَلِيلٌ عَلَى تَكْرِيمِ اللَّهِ، وَرَفْعِ شَأْنِهِمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ؛ لأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مَا يُتْلَى، وَأَعْظَمُ الْكُتُبِ.
(6) الآرَابَ: الأَعْضَاء.
(7) نَخْتَعُ: تَتَذَلَّلُ وتَخْضَعُ أورد في بعض النسخ المخطوطة بلفظ: "تخشع].