كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

كتاب 191

الوضع

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هَلُمَّ جَرًا (1)؛ حَتَّى عَرَفَهُ الْخَاصِ وَالْعَامِ.

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنْ آلِهِ عَلَى الطَّائِفِ، فَظَلَمَ رَجُلاً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَأَتَى الْأَزْدِيُّ إِلَى عُتْبَةَ شَاكِبًا إِلَيْهِ مِنْ

عَامِلِهِ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ شِعرًا:

أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا لِيَأْتِيَكُمْ فَقَدْ أَتَاكُمْ غَريبُ الدَّارِ مَظْلُومًا فَذَكَرَ لَهُ ظلامَتَهُ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَهُ: إِنِّي أَرَاكَ أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، وَاللَّهِ مَا أَحْسَبُكَ تَدْرِي كَمْ تُصَلِّي بَيْنَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ. فَقَالَ لَهُ الْأَزْدِيُّ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنْبَأَتُكَ بِذَلِكَ أَتَجْعَلُ لِي عَلَيْكَ مَسْأَلَةٌ؟ فَقَالَ عُتْبَةُ: نَعَمْ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ:

إِنَّ الصَّلاةَ أَرْبَعُ فَأَرْبَعُ ثُمَّ ثَلَاثُ بَعْدَهُنَّ أَرْبَعْ

ثُمَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ لَا تُصَبِّعْ وَهِيَ اثْنَتَانِ فَاسْتَمِعْ مَا أَشْرَعَ)

قَالَ: صَدَقْتَ فَسَلْ قَالَ: كَمْ فَقَارُ (4) ظَهْرِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي (5). قَالَ: أَفَتَحْكُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ تَجْهَلُ هَذَا مِنْ نَفْسِكَ؟ فَقَالَ عُتْبَهُ: رُدُّوا عَلَيْهِ

غنِيمَتَهُ.

(1) هَلُمَّ جَرَّاً: أَي امْتَدَّ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ، وَاسْتِدَامَةُ الأَمْرِ: اتَّصَالُهُ إِلَى الْيَوْمِ

(2) أَزْدِ شَنُوءَةَ: هُمْ أَزْدُ الْبَصْرَةِ.

(3) أَسْرَعَ: مِنْ أَسْرَعْتُ الشَّيْء فِي وَجْهِهِ، وَشَرَعَتُهُ: أَظْهَرْتُهُ وَأَوْصَحْتُهُ (4) فَقَارُ الظَّهْرِ: عُقَدُهُ السَّبِيهَةُ بِالْخَرَز فِي نَظْمِهِ يَنْفُذُ فِيهَا النَّخِيعُ، وَهِيَ عَمُودُ الظَّهْرِ. (5) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: فى كتب الطَّبُ: عَدَدُ فَقار الظهْرِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِقْرَة، وَالْفِقْرَةُ عَظم مَنْقُوبٌ يَمُرُّ مِنْ وَسَطِهِ النَخَاعَ الْمُسْتَطِيلُ الَّذِي تَتَصلُ بِهِ أَعْصَابُ الْبَدَنِ مَا خَلَاَ الرَّأْسَ، =