كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٢كتاب
22
الوضع
وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ (آل عِمْرَانَ: (18)، وَلاَ يَشْكُ مُنْصِفُ أَنَ هَذَا الْعِلْمَ الْمَمْدُوحَ هَذِهِ الْمُدْحَةَ الْخَاصَّةَ؛ هُوَ عِلْمُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ؛ لأَنَّهُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ وَيَدُلُّ عَلَى هُدَاهُ، وَإِذَا عَرَفْنَا هَذَا؛ فَوَاجِبٌ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ نَهْتَمَّ بِنَشْرِ عُلُومِ دِينِنَا، وَإِحْيَاءِ تُرَاثِ نَبِيئِنَا، وَمَدٌ هَذَا الإشعاعِ الَّذِي اقْتَبَسَهُ عُلَمَاؤُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ؛ فَأَنَارُوا بِهِ السَّبِيلَ لِلسَّالِكِينَ، حَتَّى اتَّصَلَ بِنَا بَعْدَ مُرُورِ الْقُرُونِ، فَفِي كُلِّ مِشْكَاةٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِمْ مِصْبَاحٌ يُنِيرُ الدُّجى، وَفِي كُلِّ ثَنِيَّةٍ مِنْ طَرِيقِهِمْ نَصَبُوا الْعَلَائِمَ وَالصُّوَى (1)، حِرْصَا مِنْهُمْ
عَلَيْنَا أَنْ نَسِيرَ عَلَى هُدَاهُمْ بِنُورِ اللَّهِ الَّذِي هَدَاهُمْ.
وبعد:
فَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا كِتَابُ الْوَضْعَ، سَفْرٌ مُهِمْ بِمَا يَحْوِيهِ مِنْ فِقْهِ الْعِبَادَاتِ يَبْسُطُهُ لِلأَنْهَامٍ بَسَطًا سَخِيًّا، ويُقَدِّمُهُ لَهُمْ رُطَبًا جَنِيًّا، وَقَطْفًا دَنِيًّا في متناول الأيدي، سَهْلاً لِكُلِّ مُسْتَقِيدٍ، مُجَرَّدًا مِنَ التَّعْقِيدِ، مُحَرَّرًا مِنَ الاختِلافِ الَّذِي يُحَيِّرُ الْمُرِيدَ، مُبَيِّنًا بَيَانًا مَا عَلَيْهِ مِنْ مَزِيدٍ، أَلَّفَهُ عَالِمٌ مُحَقَّق، فِي عَصْرِ وَمِصْرِ انْتَشَرَ فِيهِ الْعِلْمُ وَالْعُلَمَاءُ، وَسَطَعَتْ فِيهِ نُجُومُ الاهْتِدَاءِ، فَحَازَ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ عُلْيَا، وَحَلَّ الصَّدَارَةَ بَيْنَ كُتُبِ الْفُتْيَا.
(1) (حَجَرٌ يُنصَبُ فِي الطَّرِيقِ كَعَلامَةِ لِلسَّائِرِ).