كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٤كتاب
24
الوضع
عامر
مِنْ أَهَمِّ مَا يُقَدَّمُ فِي الْمَأْخُوذِ بِهِ؛ بَعْدَ كِتَابِ الإِيضاح؛ لِلإِمَامِ الشَّيْخِ السَّماخِي، الَّذِي هُوَ بِلاَ مُنَازِعٍ مَرْجِعُ لِلْفَتْوَى؛ حَتَّى قَبْلَ دِيوَانِ الْأَشْيَاخِ، وَدِيوَانِ الْعَرَابَةِ"، اللَّذَيْنِ هُمَا كَدَوَائِرِ الْمَعَارِف، إِذِ الْقَائِمُونَ بِتَأْلِيفِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَتَأْلِيفِ الثَّانِي سَبْعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ.
وكِتَابُ الْوَضع تَألِيفٌ مُبَارَكٌ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ الْمُبْتَدِى، وَيَرَى بِهِ الْفَتْحَ الرَّبَّانِيَّ، وَذَلِكَ لإخلاصِ الْمُؤَلَّفَ لِلَّهِ فِي تَحْرِيرِهِ وَتَبْوِيبِهِ، وَقَصَدَ الإِفَادَةَ بِهِ لِكُلِّ مَنِ اسْتَمَدَّ مِنْهُ (2).
وَالْمُؤَلِّفُ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الْخَامِسِ الْهِجْرِيِّ، نَشَأُ فِي بَلْدَةِ إِجَنَّاوِنَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا الأُسْتَاذُ عَلِيُّ مُعَمَّرَ النُّفُوسِيُّ فِي كِتَابِهِ: "الإِبَاضِيَّةُ فِي مَوْكِبِ التَّارِيخ": "إِجَنَّاوِنُ مَدِينَةٌ غَنَّاءُ، تَسْتَلْقِي فِي دَلَالٍ عَلَى أَقْدَامِ جَبَلٍ أَشَمَّ، وَتَلْعَبُ عَلَى سُرَّتِهِ الْقَرْيَةُ الظَّرِيفَةُ الضَّاحِكَةُ "تموقت"، وَتَجْتُمُ عَلَى صَدْرِهِ مِنَ الْجَانِبِ الأَيْمَنِ بَلْدَةُ "القصير" الْجَمِيلَةُ، أمَّا هَامَتُهُ الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي تُنَاجِي السُّحُبَ؛ فتُتَوِّجُهَا مَدِينَةُ "جادُو" الْعَظِيمَةُ الْحَدِيثَةُ، أَمَّا كَتِفَاهُ الْقَوِيَّتَانِ فَقَدْ وَقَفَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا "مزو"، وَعَلَى الأُخْرَى "يوجلين"، تُصفّق الأُولَى "للجمارى" وتَبْتَسِمُ الثَّانِيَةُ "لمزغورة"، وَيَقُولُ: وَفِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْجَمِيلَةِ الفسيحةِ الَّتِي كَانَتْ مَنْبَعًا مِنْ مَنَابِعِ الْعِلْمِ، وَمَرْكَزا مِنْ مَرَاكِرِ الإِيمَانِ،؛ وحصنا لإنتاج الرُّجُولَةِ وَالْبُطُولَةِ وَالْفِدَاءِ … فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ نَشَأَ أَبُو
(1) هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الرُّتْبَةِ الْعِلْمِيَّةِ لَا فِي الزَّمَنِ، فَإِنْ كِتَابَ الْوَضْعِ سَبَقَ كِتَابَ الإِيضَاحِ بِعِدَّةِ
قُرُون
(2) يُنْظَرُ كِتَابُ الْوَضع، ص 3].