كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

كتاب

246

الوضع

وَيُقَالُ: صَامَ النَّهَارُ؛ إِذَا اعْتَدَلَ وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَتَوَسَطَتِ الشَّمْسُ فِي

كَبِدِ السَّمَاءِ؛ قَالَ امْرُزُ الْقَيْسِ:

فَدَعْهَا وَسَلَّ الْهَمَّ عَنْكَ بِحَسْرَةٍ ذَمُولٍ (1) إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجْرًا

وَقَالَ آخَرُ:

حتَّى إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَاعْتَدَلَ وَصَارَ لِلشَّمْسِ لُعَابِ (2) فَنَزَلَ

وَيُسَمَّى الإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ: صَوْمًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صوْمَا (مَرْيَمَ: (26) يَعْنِي صَمْنَا.

وَأَمَّا الْمَفْرُوضُ مِنَ الصَّوْمِ فَهُوَ: الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْجِمَاعِ، وَجَمِيعِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الصَّائِمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلِكُمْ يَعْنِي النَّصَارَى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ؛ أَي تَجْتَنِبُونَ الأَكل وَالشَّرْبَ وَالْجَمَاعَ وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّوْمِ.

؛

وَذُكِرَ أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ صَوْمُ شَهْرٍ رَمَضَانَ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ صِيَامُهُ؟ لأنَّهُ رُبَّمَا أَتَاهُمْ فِي زَمَنِ الْحَرِّ الشَّدِيدِ، فَيَضُرُّ بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ وَطَلَبِ مَعَايِشِهِمْ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ رُؤَسَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا صَوْمَهُمْ فِي فَصْلٍ مِنَ السَّنَةِ بَيْنَ الشتاءِ وَالصَّيْفِ، وَزَادُوا فِيهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعُوا،

(1) جَسرَةٍ؛ نَاقَةٌ جَسرَةٌ: عَظِيمَةٌ مَاضِيَةٌ، ذَمُولٍ: سَرِيعَةِ السَّيْرِ. (2) لعاب: صَارَ لَهَا أَسْعَةٌ تَنْحَدِرُ مِنْهَا سَائِلَةٌ كَاللُّعَابِ، هَذَا مِنَ التَّسْبِيهِ الْبَلِيغِ