كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

كتاب الصَّوْمِ

باب فِي الصَّوْمِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ

الصوم ركن من أركان الدين - معناه لغة وشرعا وحكمته] اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ (1) فَرْضٌ مِنَ الْفُرُوضِ، وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الإِسْلام، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِهِ وَوُجُوبِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كيب عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الْبَقَرَة: 183). ومَعْنَى كُتِبَ: أَي فُرِضَ وَأُوجِبَ عَلَيْكُمْ. وَأَصْلُ الصَّوْمِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: الإِمْسَاكُ؛ تَقُولُ العرب: صَامَتِ الرِّيحُ؛ إِذَا أَمْسَكَتْ عَنِ الْهَبُوبِ، وَصَامَتِ الْخَيْلُ؛ إِذَا وَقَفَتْ

وَأَمْسَكَتْ عَنِ السَّيْرِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

خيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ

تَحْتَ الْعَجَاجِ (2) وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللَّجُمَا (3)

(1) فُرِضَ الصَّوْمُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ؛ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَنَا مِنْ شَعْبَانَ، وَفِي هَذَا الشَّهْرِ تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، بدليل الآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي نزلت بمكة فِي الزَّكَاةِ، وَلَعَلَّ الْقَوْلَ: فَرَضَهَا بَعْدَ الْهَجْرَةِ الْمُرَادُ تَفْصِيلُهَا.

(2) فِي عَجَاجِ الْمَلْحَمَةِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ (3) تَعْلَكُ: تَمْضِعُ اللَّجَامَ، كِنَايَةٌ عَنْ بَقَائِهَا فِي مَربَطِهَا، وَفَسَّرُوا الصَّائِمَ مِنَ الْخَيْلِ: بِأَنَّهُ

الْقَائِمُ عَلَى قَوَائِمِهِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ حَفَاءِ