كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فَصْلٌ

في ثبوت دخول شهر الصيام]

ويجب صِيَامُ رَمَضَانَ بِدُخُولِ الشَّهْرِ، وَدُخُولُهُ يَصِحُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاء. أَحَدُهَا: رُؤْيَةُ الْهِلَالِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ الْبُخَارِي، (1810، وَمُسلِم، (2567]، وَالثَّانِي: الشَّهَادَةُ) عَلَى دُخُولِهِ، وَالثَّالِثُ: اسْتِعْمَالُ ثَلاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَهْرٍ شَعْبَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا [الْبُخَارِيُّ، (1808، وَالنَّسَائِيُّ، ر 2124].

وتَنْقَسِمُ الشَّهَادَةُ بِدُخُولِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: شَهَادَةُ الْأَمِينِ الْوَاحِدِ، أَجَازُوهَا عَلَى الصَّوْمِ دُونَ الإِفْطَارِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "قُمْ يَا بِلَالُ وَأَذَنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا" (أبو دَاوُدَ، (2342، وَالتَّرْمِذِيُّ، (691].

(1) الإخبارُ بِمُشَاهَدَتِهِ، لأَنَّ هَذَا الإخبار روَايَةٌ لاَ شَهَادَةٌ، إذِ الشَّهَادَةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا تَفَعُ فِيهِ الحكومة ويتعلق بالذَّمَّةِ مِنَ الْحَقُوقِ، كَمَا حَقَّقَهُ قُطْبُ الأَئِمَّةِ، وَضَبَاءُ الدِّينِ النَّمِينِي وَبَدْرُ الدِّينِ السَّمَاخِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بَيْدَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَطْلَقُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ؛ رَفْعًا لِشَأْنِهَا لِكَيْ يَعْتَمِدَ النَّاسُ عَلَى التَّأْتِ فِيهِ، وَفِي رُوَاتِهَا ثِقَةٌ وَأَمَانَةٌ [انظر: شرح النيل 239/ 13].