كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

كتاب

256

الوضع

وَالثَّانِي: شَهَادَةُ الْعَدلَيْنِ، أَجَازُوهَا عَلَى الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ جَمِيعًا. وَالثَّالِثُ: الإِشْهَارُ، وَيَكُونُ بِثَلاثَةٍ فَصَاعِدًا (1) إِذَا لَمْ

(1) عَلَّقَ الشَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ الْمُحَيِي: لَكِنْ فِي كَوْنِ الثَّلاثَةِ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ يَحْصُلُ بِهِمُ التَّوَاتُرُ الَّذِي يُوجِبُ الْعِلْمَ نَظَر، لأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ تَرَكْنَا وَصِحةَ الْيَقِينِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَكَيْفَ يَصحُ الْعِلْمُ بِثَلاثَةٍ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ: الْأَمِينَانِ أَبْلَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ، بدليل أنَّ الأمِينَيْنِ لا تُدْفَعُ شَهَادَتْهُمَا إِذَا وَقَعَ الإِنْكَارُ، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ. إهـ. [انْظُرْ أَبو سِتَّةَ: حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضْعِ ص 400]. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ أَنَّ أَمْرَ الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، مَا دَامَ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الْعِبَادَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ مَخلُوقِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِمُدَّعِي الرُّؤْيَةِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ رِيبَةٌ فِي حَقِّهِ؛ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِلا فَهُوَ خَبَرٌ مَرْجِعُهُ التَّصْدِيقُ وَانْتِفَاءُ الرِّيبَةِ، وَلِذَلِكَ قَبلَ النَّبِيُّ خبرَ الْوَاحِدِ فِي نُبُوتِ هِلاَلِ رَمَضَانَ، وَلِذَلِكَ قَبلَ قَوْلَ أَهْلِ الْجُمْلَةِ، وَلِذَلِكَ قُبل الْخَبَرُ بالتليفون والتيليغرَافِ وَالْمِدْيَاعِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْحَجِّ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ لَا تقْبَلُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، قَالَ الشَّيْخُ خَلْفَانُ بْنُ جَمِيلِ السَّيَابِيُّ فِي هَذَا الشَّأْنِ:

إِلَى أَنْ قَالَ:

أَمَا لَوْ سَمِعْتُ مَنْ تَكَلَّمَا فِيهِ وَقَدْ عَرَفْتُ ذَاكَ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ صَوْتُ فُلان قَطعا وَتَعَرَّفْتُهُ بالوتُوقِ شَرْعًا فَهَا هُنَا جَازَ لَكَ الْأَخْذُ بِهِ وَهُوَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ فَانْتَبِهْ

وَالْفِطْرُ بِالْوَاحِدِ لا يَصحُ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يَصحُ وَلَيْسَ يَحْلُو قَوْلُهُمْ مِنْ حَقٌّ لَأَنَّهُ حَقٌّ لِرَبِّ الْخَلْقِ خَلْفَانُ بْنُ جَمِيل السيابي (1308 هـ – 1889 م / 1392 هـ - 1972 م) أَبُو يَحْيَى، مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَعِبُوا دَوْرًا قِيَادِيًا فِي التَّارِيخِ الْعُمَانِيِّ الْحَدِيثِ، لَهُ عِدَّةُ مُؤَلَّفَاتِ؛ مِنْهَا: سلْكُ الدُّرَرِ الْحَاوِي غُرَرَ الأَثَرِ، وَجِلاَءُ الْعَمَى مَعَ شَرْحُهَا، وَفُصُولُ الأُصُولِ، وَغَيْرُهَا. ذَكَرَ الأَبْيَاتِ السَّابِقَةَ فِي سَلْكِ الدُّرَرِ الْحَاوِي غُرَرَ الأَثَرِ، 275/ 1].