كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

فَصْلٌ فِي فَرْضِ الصيام]

أَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ صَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ يَصُومُونَهُ، وَيَصُومُونَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ حَتَّى نَزَلَ فَرْضُ

شَهْرٍ رَمَضَانَ قَبْلَ قِتَالِ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وَأَيَّامٍ.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ قَبْلَ الإِسْلامِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ؛ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (مُسْلِم، (2695،

وأحمد، (6292]، ولَكِنْ فِي صِيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ.

[فصل في معنى رمضان]

وَاختَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى رَمَضَانَ: فَقَالَ قَوْمُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُقَالُ: شَهْرُ رَمَضَانَ؛ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ اللَّهِ؛ لأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لاَ تَقُولُوا رَمَضَانَ، وَلَكِنِ انْسَبُوهُ كَمَا نَسَبَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ:

شَهْرُ رَمَضَانَ الْبَيْهَقِيُّ، ر 7693، والدَّيْلَمِيُّ، (7433]، وَقَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ رَمَضَانَ