كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠كتاب
260
الوضع
لِرَمضِ الْفِصَالِ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ، وَقَالَ قَوْمٌ لِرَمَضِ الْحِجَارَةِ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ، وَالرَّمْضَاءُ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ. وَقِيلَ: لأَنَّهُ يَرْمُضُ الذُّنُوبَ؛ أَي يُحْرِقُهَا ويُذهِبُهَا. وَقِيلَ: الرَّمَضُ مَطَرُ يَأْتِي فِي الْخَرِيفِ يَغْسِلُ الْأَرْضِ، فَسُمِّيَ هَذَا الشَّهْرُ رَمَضَانَ؛ لأَنَّهُ يَغْسِلُ الْأَبْدَانَ مِنَ الذُّنُوبِ غَسْلاً، وَيُطَهِّرُ قُلُوبَهُم بَهُمْ تَطْهِيرًا.
[فصل في وقت الإمساك]
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ الصَّوْمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلَامِ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ حَلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْجَمَاعُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، أَوْ يَنَامَ قَبْلَهَا، فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ أَوْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ؛ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاء إِلَى اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ وَاقَعَ أَهْلَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ يَبْكِي وَيَلُومُ نَفْسَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ وَإِلَى اللَّهِ مِنْ نَفْسِي هَذِهِ الْخَطِيئَةَ، إِنِّي رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي بَعْدَ مَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، فَوَجَدْتُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَأَرَدْتُهَا، فَقَالَتْ: قَدْ صَلَّيْتُ وَنِمْتُ، فَلَمْ أُصَدَّقْهَا، فَسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فَوَاقَعْتُهَا، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُحْصَةٍ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَا كُنت جَدِيرًا بِذَلِكَ يَا عُمَرُ. فَقَعَدَ عُمَرُ مَعْمُومًا مَحْزُونًا، فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاعْتَرَفُوا بِمَا فَعَلُوا بَعْدَ النَّوْمِ مِنْ غَشَيَانِ النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَا بِكُمْ (الْبَقَرَة: 187)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَوْبَتُنَا؟ وكَيْفَ الْمَخْرَجُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (الْبَقَرَة: 186) [الزَّيْلَعِيُّ: تَخْرِيجُ