كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

265

الوضع

(1)

نَهَارِي كُلَّهُ أَجُرُّ بِالْجَرِيرِ (1) حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تُطْعِمَنِي شَيْئًا سَخِينًا، وَأَبْطَاتْ عَنِّي، فَنِمْتُ وأَيْقَظُونِي وَقَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، فَطَوَيْتُ، فَأَصْبَحْتُ مِنْ يَوْمِي وَقَدْ أَجْهَدَنِي الصَّوْمُ. فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ الْبُخَارِي، ر 1816، وَالتَّرْمِذِي، (2968]، يَعْنِي بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

الْخَيْطُ الأَبيضُ وَقْتُ الصُّبْحِ مُنْصَدِعٌ وَالْخَيْطُ الأَسْوَدُ جَوْنُ اللَّيْلِ مَرْكُومُ (2)

وَقَالَ آخَرُ:

فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْقَةٌ وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطُ أَنَارَ (3)

،

وقِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَّرَ هَذِهِ الآيَةَ لِعَدِي بْنِ حَاتِمٍ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّوْمَ، فَقَالَ لَهُ: "صُمْ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَكُلْ وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ، وَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ

(1) الْجَرِيرُ: الْحَبْلُ يُجْعَلُ لِلْبَعِيرِ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ مَفْتُولُ مِنْ آدَمَ، وَيُحْطَمُ بِهِ أَيْضًا. وَالْجَرِيرُ: الْحَبْلُ، وَالْمُرَادُ يُسْتَقَى بِالْحَبْلِ لِرِي النَّخْلِ. (2) مُنْصَدِعٌ: مُنشَقِّ، وَالْجَوْنَ هُنا بمعنى الأَسْوَدِ، وَهُوَ مِنَ الْأَصْدَادِ، يُطْلَقُ عَلَى الْأَبْيَض والأسودِ، وَمَرْكُومٌ: بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (3) السُّدْفَةُ بِالصَّمُ وَالْفَتْح: الظُّلْمَةُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمُ الضَّوْءُ؛ وَهُوَ مِنَ الْأَصْدَادِ،

ولاح: ظهر