كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤كتاب
264
الوضع
صِيَامِهِما، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ (الربيع، ر 325، وَالْبُخَارِي، (1889].
وَالرَّابِعُ: صَوْمُ اللَّيْلِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْوِصالِ الربيع، (326، وَالْبُخَارِي، (1861]؛ وَهُوَ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ صَوْمَ النَّهَارِ بِصِيَامِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا الصَّيَامُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يتبين لكرة الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ (الْبَقَرَة:
(187
وكَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو قَيْسِ بْنُ صِرْمَةَ؛ ظَلَّ نَهَارَهُ يَعْمَلُ فِي أَرْضِ لَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا أَمْسَى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لَهَا: قَدِّمِي الطَّعَامَ، فَأَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تُطْعِمَهُ شَيْئًا سَخِينًا، فَأَخَذَتْ تَصْنَعُ لَهُ، وَكَانَ الصَّوْمُ الْأَوَّلُ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الْعِشَاءَ أَوْ نَامَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالسَّرَابُ وَالْحِمَاعُ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ عَمَلِ الطَّعَامِ وَجَدَتْهُ قَدْ نَامَ مِنَ الْعَيَا وَالْكَلَل (1)، فَأَيْقَظَتْهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَعْصِيَ وَرَسُولَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا مَجْهُودًا، فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَىهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا أَبَا قَيْس مَا لَكَ أَصْبَحْتَ طَلِيحًا (2) (3)، فَقَالَ لَهُ: ظَلَلْتُ أَمْشِي فِي النَّحْلِ
الله
(1) کلل: كَذَا فِي الأُصُولِ، وَالْمُرَادُ الْكَلالُ، وَهُوَ الْعَيَا، عَطْفٌ مُرَادِفِ. (2) الطَّلِيحُ: الْهَزِيلُ مِنَ التَّعَبِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ طَلِيحُ أَسْفَارِ، إِذَا أَجْهَدَهَا السَّيْرُ وَهَزَلَهَا. (3) [رُوِيَ بِلَفْظِ: "يَا أَبَا قَيْسٍ مَا لَكَ أَمْسَيْتَ طَلِيحًا؟ وَلَّمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ، انْظُرْ تَفْسِيرَ الطبري، 502/ 3، وَتَفْسِيرَ الْبَغَوِيُّ، 208/ 1].