كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

فَصْلٌ في رخصة الإفطار وأحكام أصحاب الأعذار]

اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ رُحْصَةَ لأَحَدٍ مِنَ الْبَالِغِينَ فِي إِفْطَارِ شَهْرٍ رَمَضَانَ بَعْدَ وُجُوبِهِ، إِلا مَا اسْتَخَصُّوهُ مِنْ أَربَعَةِ أَصْنَافِ صِنْفٌ عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة (1)، وَصِنْفٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقَضَاءِ، وَصِنف لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ.

فأَما الصَّنْفُ الأَوَّلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؛ فَهُمْ أَرْبَعَةُ: الْحَوَامِلُ الْخَائِفَاتُ مِنَ الإِسْقَاطِ، وَالْمَرَاضِعُ الْخَائِفَاتُ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ يَأْكُلْنَ؛ وَيُطْعِمْنَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَكَلْتَهُ مِسكينًا، فَإِذَا أَمِنَّ قَضَيْنَ مَا أَكَلْنَهُ، وَالْمَرْضَى وَالْمُسَافِرُونَ الْمُضَيَّعُونَ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَضَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ رمَضَانُ الثَّانِي، فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْحَاضِرَ؛ وَيُطْعِمُونَ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ أَكَلُوهُ مِنَ

(1) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْكَفَّارَةِ، يَعْنِي بِهَا الإِطْعَامَ، أَيْ إِطْعَامَ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَ فِيهِ أَوْ ضَيَّعَ قَضَاءَهُ أَحَدُ ذَوِي الأَعْذَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا حَسَبَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْكَفَّارَةَ لَتَعَلَّقَت بالدمة حتَّى وَلَوِ انْصَرَمَ الشَّهْرُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوِ انْصَرَمَ شَهْرُ رَمَضَانَ عَنْ هَؤُلاَءِ وَلَمْ يُطْعِمُوا لَلَزِمَ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ حِينًا وَسَقَطَ الإطعام.