كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

فَصْلٌ في الصوم في السفر]

وَالْمُسَافِرُ مُخَيَّرٌ فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هِيَ رُحْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ صَامَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ" [مُسلِم، (2685، وَالنَّسَائِي، (2303]. وَالْمُسْتَحَبُّ أَلا يُسَافِرَ بَعْدَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

ر من شهدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (الْبَقَرَة: (185) وَقِيلَ: يَعْنِي أَنَّهُ شَهَادَةُ الْحُضُورِ،

لا شَهَادَةُ الرُّؤْيَةِ.

وَقَدْ

رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَنِي رَمَضَانُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ لأَقَمْتُ لَهُ حَتَّى يَنْقَضِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (9103]. فَإِنِ اضْطُرَّ الْمُسَافِرُ فَسَافَرَ بَعْدَ دُخُول رَمَضَانَ فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَن كَانَ منكم مريضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ آيَامٍ أُخَرَ الْبَقَرَة: 184). وَلَا يَجُوزُ الإِفْطَارُ لِلْمُسَافِرِ إِلا بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَالثَّانِي: قَصْرُ الصَّلَاةِ. وكَذَلِكَ الْمَرِيضُ لَا يَجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ،