كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

كتاب

276

الوضع

وَالثَّانِي: خَوْفُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ أَفْطَرَ الْمَرِيضِ أَوِ الْمُسَافِرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَسَدَ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِمَا (1) (2) وَأَمَّا الاضْطِرَارُ بِالْعَطَشِ أَوِ الْجُوعِ أَوِ الْمَرَضِ، فَسَوَاءٌ فِيهِ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ؛ أَفْطَرَ

(3) --

بِقَدْرِ مَا يُنَجِّي بِهِ نَفْسَهُ، فَإِنْ أَكَلَ وَشَرِبَ بَعْدَمَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدِ انْهَدَمَ

(1) وَقِيلَ: لَا فَسَادَ لِصَوْمِهِمَا؛ لأَنَّ اللَّهَ رَخَّصَ لَهُمَا فِي الإِفْطَارِ، وَذَلِكَ فِي الْآيَةِ، وَالْقَائِلُونَ بِفَسَادِ صَوْمِهِمَا قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (مُحَمَّد 33) وَحَيْثُ أَصْبَحَا صائِمَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا إِثْمَامُ عَمَلِهِمَا، وَإِلا كَانَا مُقْتَحِمينِ لِلنَّهْي. (2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: وَفِي الإِيضاح قَوْلُ آخَرُ حَكَاهُ الشَّيْخُ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَفْطَرَ الْمَرِيضِ أَوِ الْمُسَافِرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الإِفْطَارِ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَمَا أَصْبَحَا صَائِمَيْنِ بِلا أَمْرٍ يَخَافَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، فَقَدِ انْهَدَمَ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِمَا، لَأَنَّهُمَا أَصْبَحَا عَلَى الصَّوْمِ فَلَا يُبْطِلانِ صَوْمَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُو (مُحَمَّد 33) وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَا بَدَلَ عَلَى الْمُسَافِرِ لِمَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ، وَلَوْ أَفْطَرَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ صَائِمٌ فِيهِ لأَنَّ ذَلِكَ لَهُ فِي السَّفَرِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ بَدَلُ يَوْمِهِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ أيضا، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ الربيع، (305، والبخاري (4026]. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ بَيْتَ الصَّيَامَ، وَأَمَّا النَّاسُ فَلَا شَكَ أَنَّهُمْ أَفْطَرُوا بَعْدَ تَبْسِيتِهِمُ الصَّوْمَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُ إهـ[انْظُرْ: الشماخي: الإيضاح،180/ 2]، هَذَا قَولُهُ، وَأَقُولُ: الْحَدِيث أَخَصُ مِنَ الآيَةِ، وَالْأَخْذُ بالأخص أَولَى لَأَنَّ فِيهِ عَمَلَا بِالدَّلِيلَيْنِ مَعًا. (3) انْهَدَمَ صَوْمُهُ: أَيْ لأَنَّهُ تَجَاوَزَ حَدَّ إِنْجَاءِ النَّفْسِ وَقِيلَ: هَذَا خَاصٌ فِي إِنْجَاءِ النَّفْسِ بِالْحَرَامِ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى إِنْجَاءِ نَفْسِهِ بِهِ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ، مَادَامَ

قَدْ أُبِيحَ لَهُ الإِفْطَارُ، وَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنَ الاسْتِمْرَارِ فِي الْأَكْلِ