كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

فَصْلٌ فِي وَعِيدِ مانع الزَّكَاةِ]

(1)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ (1) الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي

سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التَّوبة: (34)، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا سُمِّيَ الذَّهَبُ ذَهَبًا لأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلاَ يَبْقَى وَسُمِّيِّتِ الْفِضَةُ فِضَةً؛ لأَنَّهَا تَنْفَضُّ؛ أَيْ: تَتَفَرَّقُ وَلَا تَبْقَى وَحَسْبُكَ بِالاسْمَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى فَنَائِهِمَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْكَثْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلَّ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِكَ فَهُوَ كَنرٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس وَابْنُ عُمَرَ: الْكَنْرُ مَالٌ مُنعَتْ زَكَاتُهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛ لِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا أَخْرَجْتَ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِكِ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ، وَلَيْسَ بِكَثْرِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ مَالٍ أُدْيَتْ زَكَانُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَكُلُّ مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزُ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ

الأَرْضِ [البيقهي (7022، والطبراني في الأوسط مرفوعا إلى النبي (ص) ر 8279].

(1) يَكْتِرُونَ: يُحْزَنُونَ وَيَحْتَجرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلا يُخْرِجُونَ زَكَاتَهُمَا، وَلَا يَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ. (2) هذا حديث رفعه جابر بن عبدالله إلى النبي (ص) بلفظ: "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره". [البيقهي، ر 7030، وابن خزيمة، ر 2258].